
انتهت رحلة المنتخب العراقي في خليجي 27، لكن خروج المنتخب من البطولة لا ينبغي أن يكون نهاية الحديث، بل بدايته. فالخروج، مهما كانت تفاصيله، كشف مجدداً أن المشكلة التي تواجه الكرة العراقية أعمق من نتيجة مباراة، وأبعد من قرار مدرب، وأكبر من أن تُختزل في ركلة أو فرصة أو قرعة.
فالعراق لم يغادر البطولة بسبب فارق فني واضح في النقاط فقط، بل لأنه وصل إلى اللحظة الحاسمة وهو يفتقد هامش الأمان الذي تصنعه المنتخبات المستقرة عندما تحسن إدارة مبارياتها وتحسم مصيرها بيدها، وهذه نقطة تستحق التوقف، لا المرور عليها تحت عنوان «سوء الحظ».
والأنظار تتجه اليوم إلى غراهام أرنولد، هل يستمر أم يرحل؟ لكن السؤال الأكثر مهنية ليس من نريد أن نرى على مقاعد البدلاء، وإنما ، ماذا يقول التقييم الفني الموضوعي عن مشروع المدرب، وما الذي تحقق من أهدافه، وما الذي أخفق فيه؟
أرنولد قاد العراق إلى كأس العالم، وهو إنجاز لا يمكن تجاهله، لكنه في الوقت نفسه لا يمنحه حصانة من النقد أو المراجعة. فالمدرب يُقاس بما يقدمه المشروع من تطور واستقرار ووضوح في الهوية الفنية، لا بإنجاز واحد مهما كانت قيمته. وفي الجهة المقابلة، فإن اتحاد الكرة معني بالمراجعة بقدر ارتباطه بالقرار، فلا يجوز أن تتحول كل عثرة إلى بحث عن مسؤول واحد، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بالتخطيط، والإعداد، واختيار الجهاز الفني، وإدارة الاستحقاقات، وبناء المنتخب للمراحل المقبلة معلقة بلا إجابات.
المطلوب الآن ليس قراراً انفعالياً بإقالة أرنولد، ولا تمسكاً عاطفياً ببقائه، بل تقييم مؤسسي شجاع يضع الوقائع والنتائج والأداء في ميزان واحد، ثم يحدد المسؤوليات بوضوح.
فالمرحلة المقبلة ليست مساحة لتجريب قرارات جديدة، لا سيما أن العراق مقبل على استحقاقات أكبر، وأي تأخير في إعادة ترتيب الأولويات قد يجعل الثمن أعلى.
ختامًا.. خليجي 27 لم يكشف فقط نتيجة المنتخب، بل كشف الحاجة إلى مراجعة المنظومة، والسؤال الحقيقي الذي ينتظر إجابته ليس من سيرحل؟ بل: هل تملك كرة العراق الشجاعة لتراجع نفسها قبل أن تضطرها النتائج إلى ذلك؟