رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
“ابنة لندن” أسماء الأسد ...هل كان الروس يدرسون احتمال تعيينها بديلاً لزوجها لقيادة سوريا


المشاهدات 1058
تاريخ الإضافة 2026/10/05 - 10:03 PM
آخر تحديث 2026/10/06 - 12:51 AM

الجزء الأول :
الزوجة البريطانية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تبيّن أنها كانت شخصية محورية في عملياته القاتلة وفي قلب صنع القرار فيه.
أصابت الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024 السوريين في الداخل وحول العالم بالصدمة. فعلى مدى 13 عاما، شن الجيش والأجهزة الأمنية التابعة للرئيس السوري بشار الأسد حربا على المدنيين، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 500 ألف شخص وتشريد أكثر من نصف السكان وتحويل مدن بأكملها إلى أنقاض. ومع فرار شخصيات النظام إلى الخليج وموسكو أو اختفائها تجنبا للاقتصاص، اكتُشفت المقابر الجماعية إلى جانب مجمع سجون مرعب ابتلع عشرات الآلاف من البشر في غرف التعذيب ومرافق الاحتجاز السرية.
وفي قلب كل ذلك كانت مواطنة بريطانية.. كانت سيدة سوريا الأولى، زوجة الرئيس أسماء الأسد، قد وُلدت وترعرعت في لندن قبل انتقالها لدمشق، وخلال سنوات الحرب، عززت سلطتها على الاقتصاد السوري. لكن تحقيقا أجرته صحيفة الأوبزرفر أثبت أنه بغض النظر عن قوتها المالية، أصبحت أسما شخصية مركزية في عمليات النظام وصنع القرار فيه.
وبعد التحدث إلى مصادر عديدة كانت قريبة من العائلة الحاكمة، فضّل كثيرون منهم عدم الكشف عن هويتهم خوفا من الانتقام، علم التحقيق أن أسماء: 
•كان الروس يدرسون احتمال تعيينها كبديل لزوجها لقيادة سوريا.
•مارست سيطرة كبيرة على قطاعات رئيسية من الاقتصاد، بما في ذلك المساعدات الدولية التي كانت الأمم المتحدة تعلم أنه يتم اختلاسها.
•وقفت مكتوفة الأيدي بينما استخدمت الأجهزة الأمنية الأطفال كأوراق مساومة سياسية، عبر دور للأيتام تديرها مؤسستها الخيرية.
•ترأست مجلسا اقتصاديا ضغط وضايق واستخدم تهديدات الاعتقال للتأثير على رجال الأعمال.
وفي حين تفهم الأوبزرفر من مصدرين مطلعين أن شقيقي أسماء مُنعا من دخول المملكة المتحدة، وقال وزير الخارجية السابق ديفيد لامي إنها غير مرحب بها في بريطانيا، إلا أن أسماء نفسها لم تتلق أي إشارة تفيد بسحب جنسيتها. ولم تعقب وزارة الداخلية أو وزارة الخارجية البريطانية.
وعلمت الأوبزرفر أيضا أن أسماء وزوجها يقيمان في الإمارات العربية المتحدة، وأن الزوجين كانا يسافرون إلى دبي. ويُعتقد أن آخر زيارة لها كانت في الشهر الماضي، حيث أقامت في فندق والدورف أستوريا.
ولا يزال الأسد أحد أكثر المطلوبين في العالم وموضوع مذكرات توقيف دولية متعددة تتعلق بجرائم حرب مزعومة ارتكبت خلال الصراع. تتعلق المذكرات الأهم، التي أصدرتها السلطات الفرنسية، بهجمات الكيميائي في الغوطة عام 2013 والتي قتلت مئات المدنيين بغاز السارين، ووفاة الصحفيين ماري كولفين وريمي أوشليك عام 2012 أثناء قصف مدينة حمص.
لا تتمتع المحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على الجرائم المزعومة المرتكبة في سوريا لأن البلاد ليست موقعة على نظام روما الأساسي، المعاهدة التي أنشأت المحكمة. ونتيجة لذلك، اعتمدت جهود المساءلة إلى حد كبير على المحاكم الوطنية، لا سيما تلك التي تستخدم قوانين الولاية القضائية العالمية.
ومع ذلك، وبصفتها مواطنة بريطانية، تظل أسماء خاضعة لولاية المحكمة الجنائية الدولية ويمكن توجيه الاتهام إليها. يمكن أيضا إصدار مذكرة توقيف بحقها في بريطانيا. قال لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية: إنها بريطانية، وهذه فرصة لأنها من دولة عضو وقعت على المعاهدة.
في عام 2021، درست وحدة جرائم الحرب التابعة لشرطة متروبوليتان مزاعم بأن أسماء ارتكبت مخالفات من خلال دعمها للحكومة السورية ودورها في ترويج رواية النظام خلال الصراع. جمعت الشرطة ملفا عنها وأحالته إلى النيابة العامة. ومع ذلك، يعتقد أن العقبات العملية أمام متابعة القضية، نظرا لعدم رجوع أسماء المحتمل إلى المملكة المتحدة، ساهمت في قرار النيابة العامة بعدم المضي قدما فيها.
تم تجريد مواطنين بريطانيين آخرين من جنسيتهم بعد مغادرتهم للقتال في حروب خارجية أو الانضمام إلى جماعات متطرفة، كما حدث مع شاميما بيغوم، المراهقة من شرق لندن التي سافرت إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. لكن حالة أسماء تبدو فريدة من نوعها. لم تكن أي مواطنة بريطانية أخرى في العصر الحديث شخصية مركزية إلى هذا الحد في حكومة متهمة على نطاق واسع بفظائع جماعية.
تقول مصادر متصلة بالأسد إن أطفالهم، بالإضافة إلى والد أسماء وأحد شقيقيها فراس الأخرس، يعيشون الآن في دبي. ويقول أقارب إن الزوجين لديهما تصاريح إقامة لدولة الخليج لكن قيل لهم إنه على الرغم من الترحيب بزيارتهم، يجب ألا ينتقلوا إلى هناك بشكل دائم بعد، على الرغم من أن هذا هو هدفهم النهائي. 
إن تقديم إقامة دائمة أو جنسية للأسد سيكون خطوة استثنائية لها تداعيات دبلوماسية خطيرة. الإمارات حليف للمملكة المتحدة، وللدولتين معاهدة تسليم مجرمين ثنائية سارية منذ أبريل 2008. سألت الأوبزرفر الحكومة الإماراتية عن وضع إقامة الأسد، لكنها لم تتلق أي رد.
قال عبد الدباغ ابن عم أسماء متحدثا من منزله في العاصمة اللبنانية بيروت عن سيدة سوريا الأولى السابقة: إنها تعيش بشكل أفضل منك ومني. إنها مرتاحة. أطفالها يعيشون الآن بشكل أفضل من ذي قبل وهو يعتقد أن أسماء التي كانت قبل زواجها مصرفية استثمارية في لندن كانت تشغل نفسها بمساعدة ابنها الأصغر كريم، الذي يجيد التحدث بطلاقة باللغة الصينية، في تنمية المصالح التجارية في الصين.
قال مصدر آخر إن الزوجين الرئاسيين السابقين ما زالا يمتلكان استثمارات حول العالم، بما في ذلك في بلغاريا وروسيا والإمارات ولبنان.
ومن جانبه، قال توبي كادمان، وهو محامي دولي في مجال حقوق الإنسان، إن الخيارات المتاحة للأسد تبدو وكأنها تتناقص. بشار لا يمكنه تقديم أي شيء ذي أهمية استراتيجية للإمارات في سوريا إذن ما هي قيمته؟ ولكن بالوقت ذاته يعتقد كادمان أن تحولا يجري على المسرح الدولي، وأن الإمارات تقترب أكثر من الغرب. لا أعتقد أنهم سيكونون آمنين إلى هذا الحد من التسليم أو المقاضاة إذا ذهبوا إلى هناك.
تم هندسة الزواج بين أسماء المراهقة التي كانت تطلق على نفسها في تلك الأيام اسم إما، وبشار البالغ من العمر ستة وعشرين عاما بواسطة والدتها التي كانت تعمل في السفارة السورية في لندن، وفقا لصديقة قديمة لها رفضت الكشف عن هويتهم.
تعتقد الصديقة أنه في سنتهما الأخيرة من الدراسة الثانوية في أوائل التسعينيات، أثناء الدراسة في كوينز كولج، وهي مدرسة خاصة مرموقة للبنات في وسط لندن، تم ترتيب الزواج بين أسماء وبشار الذي كان يدرس طب العيون في لندن. قالت إنها كانت ستلتقي بشخص وكانت متحمسة للغاية. كان الأمر وكأنها تخبر بأن هذا قد يكون مستقبلك.
في البداية، تم سحب الزوجين في اتجاهين مختلفين. أجبر بشار على ترك دراسته لطب العيون في لندن والعودة إلى سوريا بعد مقتل شقيقه الأكبر في حادث سيارة عام 1994. وعندما أُجبر والده، الرئيس آنذاك حافظ الأسد، على إعادة التفكير في خطة خلافته برز بشار الخيار الموثوق الوحيد. كانت أسماء الأخرس، كما كانت قبل زواجها، قد بنت مسيرة مهنية في لندن، أولا في دويتشه بنك ثم في جي بي مورغان. ولكن عندما عاد بشار للتواصل، بدا أنها مستعدة للتخلي عن كل شيء.


تابعنا على
تصميم وتطوير