رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الدولار يرتفع والمواطن يدفع الفاتورة


المشاهدات 1035
تاريخ الإضافة 2026/10/07 - 11:10 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 12:53 AM

لم يرتفع الدولار وحده في العراق، بل الذي ارتفع معه هو القلق على جيب المواطن وقوته الشرائية.
 قرار البنك المركزي العراقي رفع سعر الدولار إلى 1520 ديناراً للجمهور في السابع من الشهر الحالي بعد أن كان السعر الرسمي في حدود 1320 ديناراً، يأتي في لحظة اقتصادية شديدة الحساسية. الحكومة تحتاج إلى مزيد من الدنانير مقابل كل دولار تحصل عليه من مبيعات النفط، في ظل تراجع الإيرادات والضغوط التي تواجه الموازنة.
 اقتصادياً، يمكن فهم منطق القرار: عندما تبيع الدولة النفط بالدولار ثم تحوّل إيراداتها إلى الدينار، فإن ارتفاع سعر الدولار يمنح الخزينة دنانير أكثر. لكن السؤال الذي يهم المواطن ليس كم ديناراً ستكسب الخزينة، بل كم ستخسر قدرته الشرائية؟
 العراق بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. ولذلك فإن ارتفاع كلفة الدولار يمكن أن ينعكس على أسعار المواد الغذائية والأدوية والأجهزة وقطع الغيار والسيارات وغيرها. والتاجر الذي يدفع أكثر مقابل الدولار سيبحث غالباً عن تعويض الفرق من المستهلك فتصعد الاسعار للغذاء والدواء والمواد الانشائية والملابس والخضروات وغيرها.
 وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: المواطن يتقاضى راتبه بالدينار، لكن جزءا كبيراً من حاجاته يرتبط بطريقة أو بأخرى بالدولار. فإذا ارتفعت الأسعار وبقي الدخل ثابتاً، فإن النتيجة العملية هي انخفاض مستوى المعيشة حتى لو لم يُمس الراتب رسمياً. والقلق الأكبر هو السوق الموازية. 
فإذا اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، فقد يلجأ المواطن والتاجر إلى شراء الدولار تحسباً لمزيد من الانخفاض في قيمة الدينار. عندها تتحول المخاوف نفسها إلى عامل إضافي للضغط على العملة.
 لكن هل الولايات المتحدة ودونالد ترامب هما السبب؟
 من الصعب اختزال القرار في هذا العامل وحده. نعم، لواشنطن تأثير مهم في النظام المالي العراقي، خصوصاً في حركة الدولار والرقابة على المصارف والتحويلات، وقد ازدادت الضغوط الأميركية على القطاع المصرفي العراقي خلال الفترة الأخيرة. لكن القرار الحالي يرتبط أيضاً بعوامل عراقية وإقليمية مباشرة، في مقدمتها انخفاض الإيرادات النفطية واضطراب صادرات النفط نتيجة الحرب والتوترات في المنطقة.
إذن العراقيون أمام أزمة مركبة: نفط، وموازنة، ودولار، واستيراد، وضغوط أميركية، واضطرابات إقليمية، فأين باب الهرب؟!!
 لكن وسط كل هذه العناوين الكبيرة يبقى المواطن هو الرقم الأصعب في المعادلة، فالدولار ليس مجرد سعر على شاشة البنك المركزي. إنه سعر الدواء، والغذاء، والسيارة، وقطع الغيار، والإيجار، والكثير من تفاصيل الحياة اليومية.
 وإذا كانت الحكومة مضطرة إلى رفع سعر الدولار لإنقاذ الموازنة، فعليها في المقابل أن تقدم للمواطن ما يحمي دخله من التآكل.
 المواطن اليوم يسأل :كم بقي من قيمة الدينار في جيبه ولعائلته؟
هل هناك من يجيبه ؟


تابعنا على
تصميم وتطوير