رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
السوق العراقي يحترق: انهيار الدينار وارتفاع الدولار يضربان الاقتصاد


المشاهدات 1076
تاريخ الإضافة 2026/10/07 - 11:43 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 12:53 AM

الدكتور احمد الحاج 
في تطور مفاجئ هزّ الأسواق العراقية، أعلن البنك المركزي العراقي امس الأربعاء (7 تشرين الأول 2026) خفضاً رسمياً لقيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من 1,320 ديناراً إلى 1,520 ديناراً لكل دولار للجمهور، وهو تعديل يمثل خفضاً بنسبة تجاوزت 13 %. ويأتي هذا القرار بعد أن كسرت السوق الموازية حاجز الـ  160 ألف دينار لكل 100 دولار، وبلغت مستويات قياسية لامست 164 ألف دينار، في ارتفاع غير مسبوق وصفه مراقبون بأنه “احتراق” للسوق العراقي.
حيث أعلن مجلس الوزراء العراقي، في جلسته الاعتيادية رقم (544) لسنة 2026، الموافقة على توصية مشتركة من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، تقضي بتعديل أسعار الصرف وفقاً للآتي: سعر شراء الدولار من وزارة المالية 1,500 دينار، وسعر بيعه للمصارف 1,510 دنانير، وسعر بيعه للجمهور 1,520 ديناراً لكل دولار. ووجّه البنك المركزي جميع المصارف وشركات الصرافة والدفع الإلكتروني بإيقاف العمل بالسعر السابق واعتماد الأسعار الجديدة اعتباراً من امس.
ويُعدّ هذا التعديل الثالث لسعر الصرف في العراق، بعد تعديل ديسمبر 2020 (حين خُفّض الدينار إلى 1,450) وتعديل فبراير 2023 (حين رُفع إلى 1,320)، وسط تحذيرات من تكرار “رضوخ” البنك المركزي لرغبة وزارة المالية.
كما سبق القرار الرسمي أيامٌ من الاضطراب الحاد في السوق الموازية. ففي يوم الاثنين (5 تشرين الأول)، تجاوز سعر بيع 100 دولار حاجز 160,750 ديناراً، مقابل 159,750 ديناراً للشراء. ثم ارتفع السعر مع إغلاق بورصتي الكفاح والحارثية يوم الثلاثاء (6 تشرين الأول) إلى 163 ألف دينار لكل 100 دولار، بعدما كان 159,800 دينار في الصباح، أي بارتفاع يقارب 3,000 دينار في ساعات قليلة. وفي بغداد وأربيل، لامس الدولار 178 ألف دينار و180 ألف دينار على التوالي 
وتتقاطع عدة عوامل خلف هذا الانهيار. في مقدمتها التكهنات المتداولة حول مسودة موازنة 2027، التي تضمنت نقاشات بشأن تعديل سعر الصرف إلى نطاق بين 1,400 و1,500 دينار، وهو ما فسّره الخبير المالي مصطفى حنتوش بأنه “فقاعة ناتجة عن الشائعات والتخمينات”، مؤكداً أن هذه المقترحات “لا تتعدى كونها مسودة معروضة للاطلاع البرلماني”.
غير أن العامل الأعمق يكمن في العجز المالي المتفاقم. تواجه الموازنة المقترحة عجزاً يتجاوز 40 تريليون دينار، مع نفقات متوقعة تبلغ 217 تريليون دينار وافتراض سعر للنفط عند 58 دولاراً للبرميل. ويمنح خفض قيمة الدينار الحكومة إيرادات أكبر بالعملة المحلية عند تحويل عائدات النفط المقوّمة بالدولار، ما يساعد في تمويل النفقات العامة وتقليل جزء من ضغوط العجز.
كما ساهمت أزمة الثقة في تغذية الارتفاع. فقد أشار ممثل شركات الصرافة إلى أن “تصريحات برلمانية غير مسؤولة” دفعت المواطنين إلى اكتناز الدولار، إذ “يستأنس التاجر العراقي بالتعامل بالدولار” خوفاً من مزيد من التدهور. ويضاف إلى ذلك اختلالات نظام “سكودا” الجمركي الذي شمل سلعاً وسيارات وأجهزة تبريد، ما رفع السعر الموازي إلى نحو 145 ألف دينار منذ تطبيقه.
على الصعيد السياسي، يعيش العراق حالة من عدم اليقين بعد انسحاب القوات الأمريكية في 30 أيلول، ما عمّق مخاوف الأسواق من احتمال عودة عدم الاستقرار، وهو ما انعكس سلباً على قيمة
ويحمل خفض الدينار في طياته ضغوطاً تضخمية جديدة، إذ يزيد تكلفة الواردات ويضيف أعباءً على السلع الأساسية والاستهلاكية، في بلد يعتمد على الخارج في توفير مجموعة واسعة منها. ويرى مراقبون أن تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي قد يسهم في الحد من المضاربات، لكن استمرار نقص الدولار أو ارتفاع الطلب عليه قد يُبقي السوق السوداء أعلى من السعر المحدد.
وتتركز الأنظار الآن على رد فعل السوق خلال الأيام المقبلة، وما إذا كان القرار الرسمي سينجح في امتصاص الصدمة، أم أن “الاحتراق” الذي بدأ في السوق الموازية سيمتد إلى عمق الاقتصاد العراقي برمته.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير