رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
نزاع الصحراء المغربية أمام أنظار مجلس الأمن الدولي


المشاهدات 1084
تاريخ الإضافة 2026/10/10 - 10:05 PM
آخر تحديث 2026/10/11 - 12:25 AM

عاد ملف قضية الصحراء المغربية إلى واجهة الاهتمامات الدولية بأن شرع مجلس الأمن الدولي في مناقشة التطورات المتعلقة به قبل اتخاذ قرار جديد في شأنه قبل نهاية الشهر الحالي. ويجمع المراقبون على الأهمية الكبرى التي تكتسيها المشاورات المكثفة الجارية داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث تجد أطراف هذا النزاع المفتعل نفسها مرة أخرى أمام محطة اختبار جديد لقدرتها على إقناع أحد أهم مؤسسات منظمة الأمم المتحدة بشرعية مواقفها. وإذا كان مجلس الأمن الدولي اعتاد إدراج هذه القضية الساخنة ضمن جدول أعماله طيلة أكثر من خمسين سنة، فإنه ينظر إليها هذه السنة، ولأول مرة، من منطلق مختلف عما جرى عليه في السابق، بعد اعتماده قبل حوالي سنة من اليوم قراره التاريخيّ رقم 2797 الذي اعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 أساساً للمفاوضات الجارية حاليا، والهادفة إلى التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ونهائية ومقبولة من جميع الأطراف لهذا النزاع. وبذلك فإن مجلس الأمن الدولي يناقش ملف هذه القضية الساخنة هذه المرة بعيدا عن المفاهيم والشروط التعجيزية المعتادة. وفي هذا السياق تكشف الأجندة الرسمية للأمم المتحدة أن مجلس الأمن عقد جلسة مشاورات مغلقة يوم الخميس الماضي تناولت التطورات السياسية والميدانية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (مينورسو)، ويواصلها في جلسات أخرى انطلقت بتقديم المبعوث الشخصي للأمين العام ستيفان دي ميستورا إحاطة استعرضت الاتصالات والمفاوضات التي جرت خلال سنة، قبل أن ينتقل أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار جديد قبل نهاية الشهر الحالي. والمرجح أن القرار الجديد للمجلس لن يحيد عن طبيعة القرارات السابقة بأن يقضي بتمديد وجود بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية لمدة سنة إضافية، بما يعني إعطاء أطراف النزاع والجهات الراعية للمفاوضات الجارية، خصوصاً الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، مهلة أخرى لإنضاج شروط وظروف تسوية سياسية منشودة. وتكشف جلسات المفاوضات الثلاث التي جرت خلال الشهور الماضية في إسبانيا والولايات المتحدة عن تطور جديد غير مسبوق في تاريخ هذا النزاع المفتعل، حيث اقترحت الجهات الراعية لمسار التسوية على أطراف النزاع، وهي المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، إنشاء مجلس انتقالي يتشكل من أعضاء ينتدبهم المغرب، وآخرين تعينهم قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية، وإعداد اتفاق إطار لتنظيم مرحلة انتقالية تمهد وتسهل التوصل إلى التسوية السياسية المنشودة، مع مناقشة ضمانات التنفيذ والترتيبات المتعلقة بالأمن والمصالحة، خصوصًا ما يتعلق بنزع سلاح أعضاء جبهة البوليساريو وإدماجهم في أجهزة الأمن، وأيضاً تسوية الخلافات السياسية والحقوقية بما يضمن مصالحة بين طرفي النزاع الرئيسيين.  وتؤكد هذه المعطيات والتطورات التي كشف عنها رسمياً الأمين العام للأمم المتحدة وتريس في تقريره الجديد الذي يعد الأرضية الوحيدة المعتمدة في المناقشات التي يجريها مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد، أن المفاوضات بين أطراف النزاع انتقلت إلى مراحل متقدمة، وأن المشاركين فيها امتثلوا جميعاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي يعد مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب أساساً وحيداً للمشاورات، وفندت هذه التطورات ما كانت بعض الأطراف تروجه وتسوق له من أنها ترفض رفضاً مطلقاً أن تحيد المفاوضات عن إطار حق تقرير المصير. والأكيد أن الجهات الراعية لمسار التسوية في هذا النزاع المفتعل الذي عمر طيلة أكثر من نصف قرن ستصر على السير بالمفاوضات في هذا المنحى خلال السنة، على أمل أن تتجاوز بعض أطراف النزاع أنانيتها وتعنتها، وإلا لا يستبعد أن تضطر إلى فعل ذلك تحت هاجس إصرار الجهات الراعية على إغلاق ملف هذه القضية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير