رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
غلاء الأسعار يهدد الجمهوريين وترامب يتحرك لاحتواء الغضب قبل الانتخابات


المشاهدات 1103
تاريخ الإضافة 2026/10/10 - 10:11 PM
آخر تحديث 2026/10/11 - 12:25 AM

كشف مصدر إعلامي مقرَّب من البيت الأبيض عن أن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح أحد أبرز مصادر القلق داخل الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل، في ظل تزايد الضغوط على الأسر الأمريكية بسبب أسعار الوقود والغذاء والإسكان، وتراجع قدرة الخطاب الرسمي بشأن قوة الاقتصاد على إقناع الناخبين بأن أوضاعهم المعيشية تتحسن.
وأوضح المصدر أن المعركة الانتخابية باتت تدور حول ما يُعرف بـ«انتخابات القدرة على التحمل»، إذ لم يعد الناخب يقيّم أداء الإدارة وفق مؤشرات النمو والاستثمار وحدها، بل ينظر بصورة مباشرة إلى ما يتبقى من دخله بعد دفع تكاليف الوقود والطعام والسكن والنقل. 
وأضاف أن استمرار ارتفاع الأسعار يضع البيت الأبيض أمام اختبار سياسي صعب، لأن أثر الأزمة يظهر، يوميًا، في ميزانيات الأسر، ويمنح خصوم الجمهوريين فرصة لربط الضغوط المعيشية بقرارات الإدارة الاقتصادية والخارجية.
وأشار المصدر إلى أن أسعار البنزين والديزل تمثل عنصرًا بالغ الحساسية في هذا المشهد، ليس فقط بسبب تأثيرها المباشر على ميزانيات الأسر، وإنما أيضًا لارتباطها بتكاليف النقل، والشحن، والزراعة، وأسعار السلع النهائية.
ويزيد ارتفاع الوقود من صعوبة إقناع الناخبين بأن أي مكاسب اقتصادية أوسع تنعكس بالضرورة على حياتهم اليومية، خاصة عندما تتآكل الزيادات في الأجور بفعل ارتفاع النفقات الأساسية.
وبحسب المصدر، فإن تحركات الإدارة لزيادة المعروض من الطاقة، وخفض تكاليف الوقود، تستهدف احتواء الضغوط قبل موعد التصويت، لكن تأثيرها الانتخابي سيظل مرتبطًا بسرعة انعكاسها على الأسعار التي يدفعها المستهلكون، فالإعلان عن إجراءات جديدة لا يكفي وحده لتغيير المزاج العام ما لم يلمس الناخب انخفاضًا فعليًا في نفقات الوقود والسلع والخدمات. وتأتي هذه المخاوف في وقت تحاول الإدارة الموازنة بين تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة، والضغوط الداخلية المطالبة بخفض الأسعار، بينما تتصاعد الانتقادات لسياسات الرسوم الجمركية التي يرى منتقدوها أنها تزيد تكلفة السلع المستوردة. ويضع هذا التداخل البيت الأبيض أمام معادلة صعبة تتمثل في الدفاع عن خياراته السياسية والخارجية، مع إظهار قدرة ملموسة على تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.
وتدعم نتائج استطلاع حديث أجرته «رويترز–إبسوس» هذه المخاوف، إذ قال 78% من الأمريكيين إن سياسات الرئيس دونالد ترامب تتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو دخولهم، بينما رأى 57% من الجمهوريين أن تكاليف المعيشة ترتفع أسرع من رواتبهم، ما يعكس هذه النسب اتساع الاستياء خارج القاعدة الديمقراطية، ووصوله إلى قطاعات من الناخبين الذين يمثلون قاعدة دعم الرئيس وحزبه. 
وأظهر الاستطلاع أن تكلفة المعيشة تحتل موقعًا متقدمًا في حسابات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأسلوب تعامل ترامب مع الاقتصاد والتضخم.
وبحسب النتائج الواردة في الاستطلاع، أعرب نحو ربع الجمهوريين عن عدم رضاهم عن إدارة الرئيس للاقتصاد، مقابل 63% من المستقلين و92% من الديمقراطيين، فيما ارتفعت نسبة عدم الرضا عن تعامله مع التضخم إلى 68% بين المشاركين، وشملت نحو 40% من الجمهوريين.
وتضع هذه الأرقام الحزب الجمهوري أمام تحدٍ انتخابي يتجاوز المنافسة التقليدية مع الديمقراطيين، فاستمرار الاستياء داخل جزء من قاعدته قد يضعف الحماسة للتصويت، أو يدفع بعض الناخبين إلى إعادة النظر في اختياراتهم داخل دوائر متقاربة النتائج. وتتزامن هذه المؤشرات مع تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات شديدة الانخفاض، فقد أظهر مسح جامعة ميشيغان في أوائل أكتوبر هبوط مؤشر ثقة المستهلك إلى 46.3 نقطة، مع تراجع مؤشر تقييم الأوضاع الاقتصادية الحالية إلى 44.7 نقطة، وهو مستوى قياسي منخفض، وسط تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم على الأسر، ولا سيما الأقل دخلًا. 
وفي مواجهة الضغوط، أفادت تقارير حديثة بأن ترامب يستعد لتوجيه المسؤولين الأمريكيين إلى دراسة إجراءات لزيادة إنتاج النفط والوقود، بما في ذلك الاستعانة بقانون الإنتاج الدفاعي لتجاوز بعض القيود التي تعرقل زيادة المعروض، ويأتي التحرك ضمن محاولات الإدارة احتواء أسعار الديزل التي تقترب من مستويات قياسية، وتقليل أثر أزمة الطاقة على المستهلكين قبل الانتخابات.
لكن فعالية هذه التدابير ستظل مرتبطة بقدرتها على زيادة الإمدادات في وقت مناسب، وبمدى استجابة الأسواق لتوقعات استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، كما أن زيادة الإنتاج لا تضمن وحدها تراجع الأسعار سريعًا، لأن تكلفة الوقود تتأثر بعوامل، تشمل: الإمدادات العالمية، وقدرات التكرير، والنقل، ومستويات المخزون.
وتواجه الإدارة كذلك انتقادات بشأن التناقض بين وعود خفض الأسعار وبين السياسات التي يرى معارضوها أنها ساهمت في زيادة الأعباء، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية والحرب مع إيران.
وتكتسب هذه الانتقادات وزنًا إضافيًا مع اقتراب التصويت، إذ يسعى الديمقراطيون إلى جعل الاقتصاد وتكاليف المعيشة محورًا رئيسًا في حملاتهم، بينما يحتاج الجمهوريون إلى إقناع الناخبين بأن الإجراءات الحكومية قادرة على إحداث تحسن ملموس.
وفي قراءتها للتطورات، قالت الباحثة السياسية الأمريكية نيكول هيمر إن الإدارة تواجه معضلة معقدة بسبب تداخل التطورات الجيوسياسية، ولا سيما التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات النفط، والممرات الملاحية، مع الضغوط الداخلية المطالبة بتخفيف تكاليف المعيشة.


تابعنا على
تصميم وتطوير