رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تآكل الديمقراطية وتشخيص السلطة ....“تغيير النظام” .. الكتاب الأكثر مبيعاً في أميركا


المشاهدات 1065
تاريخ الإضافة 2026/10/11 - 8:56 PM
آخر تحديث 2026/10/12 - 12:53 AM

حقق كتاب «Regime Change: Inside the Imperial Presidency of Donald Trump» نجاحًا تجاريًا استثنائيًا خلال العام. فبحسب وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، باع الكتاب أكثر من 300 ألف نسخة في أسبوعه الأول، ليصبح حتى ذلك الوقت الكتاب غير الروائي الأكثر مبيعًا من طبعته المجلدة في عام 2026.
ويُعد الكتاب من أكثر الكتب السياسية إثارة للجدل في الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة. يتناول الفترة الأولى من ولاية ترامب الثانية، ويركز على طريقة ممارسة السلطة، وعلى القرارات التي تُتخذ داخل البيت الأبيض، وعلاقة الرئيس بوزارة العدل والجيش والإعلام والكونغرس ومستشاريه.
وما يميز الكتاب أنه ليس دراسة أكاديمية بحتة، بل حصيلة عمل صحفي لمراسلَين في صحيفة «نيويورك تايمز» أجريا أكثر من ألف مقابلة. وقد رفض ترامب الكتاب ووصفه بأنه مختلق في معظمه. يدور السؤال النظري المحوري للكتاب حول ما إذا كانت الرئاسة الأمريكية تتحول من مؤسسة مقيّدة إلى «رئاسة إمبراطورية». وقد اعتبرت مجلة «نيويوركر» الكتاب رواية عن تركيز السلطة في السنة الأولى من الولاية الثانية لترامب.
عنوان الكتاب بالعربية «تغيير النظام» قد توحي بسقوط النظام السياسي، والكتاب لا يذهب إلى ذلك. فالمؤلفان يريان أن قواعد ممارسة السلطة وطبيعتها داخل النظام الأمريكي نفسه قد تغيّرت، لا أن النظام ذاته قد انهار. ومصطلح «Imperial Presidency» يشير في العلوم السياسية الأمريكية إلى رئيس تجاوزت سلطته التنفيذية القيود التقليدية من الكونغرس والقضاء وسائر المؤسسات الرقابية.
يتألف الكتاب من مقدمة وتمهيد وأربعة أجزاء:
- العاصفة: الأشهر الأولى من الولاية الثانية، حين اتخذت الإدارة قرارات متسارعة بوتيرة عالية، في إطار استراتيجية «إغراق المشهد» (Flood the Zone) التي تهدف إلى إشغال المؤسسات والإعلام والمعارضين بحجم هائل من القرارات في وقت واحد.
- الانتقام: كيف تتحول الخصومات الشخصية إلى سياسة حكومية، لا سيما عبر وزارة العدل، حيث تقدَّم الولاء الشخصي على الكفاءة والاستقلال المؤسسي.
- العدو الداخلي: تعامل الدولة مع المعارضة الداخلية والاحتجاجات والمدن ذات التوجه الديمقراطي والهجرة، بما في ذلك نشر الحرس الوطني في المدن.
- النهب: استخدام السلطة العامة لتحقيق مكاسب اقتصادية وشخصية، وهو الجزء الذي يرى المؤلفان أنه حوّل المنصب الرئاسي إلى ما يشبه أداة للاستحواذ.
ويرسم الكتاب سلسلة مترابطة: السلطة السياسية، ثم إزالة القيود، ثم الولاء الشخصي، ثم الانتقام، ثم المكسب الشخصي. وبهذا لا يقتصر التغيير على أشخاص الإدارة، بل يشمل العلاقة بين السلطة العامة والسلطة الشخصية.
ـ الخاتمة: يُجري المؤلفان في المكتب البيضاوي حوارًا مع ترامب، فيسألانه عن ادعائه بأنه لم يكن هناك رئيس أقوى منه. فيجيب بقصة عن لقاء جمعه بشخص قدّم نفسه كـ«مؤرخ» كتب عنه، فيُحضر مساعدته نسخًا من وثيقة تضعه في مرتبة تفوق قادة تاريخيين مثل هتلر وستالين وماو وقيصر ونابليون وجنكيز خان. غير أن المؤلفين تتبعوا هذا «المؤرخ» فتبين أنه ليس مؤرخًا أكاديميًا، بل حامل حقائب الغولف للاعب جاري بلاير. ويشير المقال إلى أن المقارنة تتعلق بحجم السلطة لا بالتشابه الأخلاقي.
ـ تقييم الكتاب: تكمن قوة الكتاب في التقرير الصحفي؛ فالوصول إلى المصادر وتفاصيل الاجتماعات والروايات من داخل البيت الأبيض يمثل قيمته الأساسية، ولا ينكر منتقدوه جدية هذا العمل. أما التفسيرات الأوسع، مثل وصف الحكم بـ«الرئاسة الإمبراطورية» أو «تغيير النظام»، فهي قفزة تفسيرية أكبر تستحق الحذر. ويُقترح قراءة الكتاب بوصفه دراسة حالة عن تطور السلطة التنفيذية في ديمقراطية ليبرالية، لا بوصفه كتابًا معاديًا لترامب، وهي قراءة تجعله مادة غنية للفهم والنقاش.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير