رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الله عليك


المشاهدات 1045
تاريخ الإضافة 2026/10/11 - 9:01 PM
آخر تحديث 2026/10/12 - 12:56 AM

ليس كل شايب يتكئ على عصا وليس كل شايب ينتظر من يمد له يده حتى ينهض 
هناك شايب آخر اخضر  اللون سريع الخطى لا يتعب ولا يشيخ ولا يعرف التقاعد اسمه الدولار 
هذا الشايب العجيب دخل بيوتنا من دون استئذان وجلس على موائدنا من دون دعوة وتدخل في رواتبنا ومصروفنا واسعار غذائنا ودوائناوايجاراتنا حتى اصبح المواطن العراقي يستيقظ صباحا  ليسأل عن سعره قبل ان يسأل عن سعر الخبز 
يا للعجائب
رجل لا يرى الدولار بعينه لكنه يراه في كل شيء حوله يذهب الى السوق فيجد اثره امامه يدخل الى  محل الملابس فيجده واقفا خلف البائع يشتري مادة غذائية فيكتشف ان الشايب الاخضر  قد مر من هنا قبله
والمفارقة ان المواطن لم يصادق هذا الشايب يوما ولم يعطه مفتاح بيته ومع ذلك اصبح الدولار احد  افراد العائلة بل ربما اصبح كبير العائلة
اما الفقير فحدث ولا حرج
الفقير الذي كان يحسب راتبه بالشهر اصبح يحسبه باليوم والذي كان يشتري حاجاته دون ان يحمل آلة حاسبة اصبح اليوم موظفا في قسم الحسابات يحسب ويعيد الحساب ثم يكتشف في النهاية ان الراتب انتهى قبل ان يبدأ الشهر 
هل اصبح ارتفاع الاسعار  قدرا لا يمكن التعامل معه ام ان المشكلة في غياب التخطيط الذي يجعلنا دائما  نصل متأخرين 
الغريب اننا نعرف المشكلة ونعرف آثارها ونعرف ان المواطن هو اول  من يدفع الثمن ومع ذلك نتصرف احيانا  وكأن الازمه  فاجأتنا وهي تقف امام الباب منذ سنوات
ترتفع الاسعار نتحرك
يضطرب السوق نتحرك
يتأذى المواطن نتحرك
لكن لماذا لا نتحرك قبل ان تحدث المشكلة
لماذا ننتظر حتى يحترق الحطب ثم نبحث عن  الماء
هذه ليست دعوة الى  لوم جهة بعينها بقدر ما هي صرخة في وجه ثقافة اقتصادية اعتادت معالجة النتائج بدل معالجة الاسباب 
المواطن لا يريد خطبا اقتصادية طويلة ولا يريد ان يصبح خبيرا في سعر الصرف ولا يريد ان يفتح هاتفه كل ساعة ليتأكد هل ارتفع الدولار ام انخفض
المواطن يريد شيئا بسيطا  جدا 
ان يعيش بامان اقتصادي
يريد ان يعرف ان راتبه غدا سيظل قادرا على شراء حاجاته الاساسيه وان ارتفاع الدولار لن يتحول في اليوم التالي الى ارتفاع في كل شيء وان السوق ليست حلبة سباق يكون فيها المواطن دائما آخر من يصل
اما شايبنا الاخضر فيبدو انه لا يزال يتمتع بصحة ممتازة
كلما ظننا انه  تعب عاد الينا بنشاط اكبر 
وكلما حاولنا ان نمسك به افلت من بين ايدينا 
لكن المشكلة الحقيقية ليست في الشايب وحده بل في ان نتركه يقرر ايقاع    حياتنا فالدولار قد يرتفع وينخفض وهذه طبيعة الاسواق لكن الاقتصاد القوي هو الذي يمتلك من الادوات والخطط ما يخفف اثر  هذه التقلبات على المواطن.


تابعنا على
تصميم وتطوير