
كتبت قبل عدة سنوات في جريدة الزوراء عمودا ساخرا طالبت فيه باستحداث وزارة باسم وزارة (اطفاء الكهرباء)في الفترة التي استشرت فيها الحرائق في وزارات ومؤسسات رسمية تحت ذريعة ان الحريق سببه تماس كهربائي، وقبل ايام وجدت تسريبات عن استحداث وزارتين جديدتين مما اثار فضولي الصحفي، فكتبت: تتداول الأوساط العراقية أنباءً عن احتمال استحداث وزارتين جديدتين، الأولى للذكاء الاصطناعي، بما يشمل الإعلام الرقمي، والثانية للسياحة بعد فصلها عن وزارة الثقافة. ومع أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية وتنشيط القطاع السياحي، يبرز سؤال حقيقي: هل يحتاج العراق إلى وزارات جديدة، أم إلى إعادة هيكلة مؤسساته القائمة وتطوير برامجها وخططها بما يضمن تحسين الخدمات ومواجهة الأزمات ودعم الاقتصاد الوطني؟
إن نجاح الدولة لا يُقاس بعدد وزاراتها، بل بقدرتها على تقديم الخدمات، وتبسيط الإجراءات، وتوفير فرص العمل، وترشيد الإنفاق العام. ولا شك في أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة لتطوير التعليم والصحة والصناعة والزراعة والإدارة الحكومية، فيما اصبح الإعلام الرقمي جزءاً أساسياً من التواصل بين الدولة والمجتمع ومواكبة التحولات المتسارعة في العالم.
لكن إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي، تتولى أيضاً ملف الإعلام الرقمي، ينبغي أن يستند إلى رؤية واضحة تحدد صلاحياتها وبرامجها، وتضمن التنسيق مع المؤسسات المعنية بالاتصالات والإعلام والتكنولوجيا، حتى لا تتحول إلى حلقة إدارية إضافية تتداخل اختصاصاتها مع جهات قائمة. أما السياحة، فإن فصلها عن وزارة الثقافة وإنشاء وزارة مستقلة لها قد يتيحان تركيزاً أكبر على تطوير المواقع الأثرية والتاريخية والدينية والطبيعية، وتحسين الخدمات السياحية، وجذب الاستثمارات والزوار.. ولكن نجاح هذه الخطوة لن يتحقق بمجرد إنشاء الوزارة، بل بوجود خطط قابلة للتنفيذ، وميزانيات مدروسة، وكفاءات متخصصة، وبرامج ترويجية.. وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: هل سيكون استحداث الوزارتين استجابة لحاجات العراق الفعلية، أم سيدخل ضمن حسابات المحاصصة الحزبية وتوزيع المناصب والنفوذ؟
وطبعاً لا يمكنني وأنا مواطنة بسيطة الجزم بدوافع أي مشروع قبل إعلان تفاصيله الرسمية، لكن من حق أي مواطن أن يعرف مبررات الاستحداث وكلفته والنتائج المنتظرة منه. فالدولة ليست بحاجة إلى توسيع أعبائها الإدارية إذا كان بالإمكان تحقيق الأهداف نفسها من خلال تطوير المؤسسات القائمة.
والأهم أن تسهم الوزارتان، إن أُنشئتا، في تنويع مصادر الدخل، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتطوير الإنتاج والخدمات الرقمية، وتنشيط السياحة بوصفها مورداً اقتصادياً قابلاً للنمو.
قبل إنشاء أي وزارة، على الحكومة تقييم أداء المؤسسات القائمة، ومقارنة كلفة الاستحداث بالعائد المتوقع، وضمان أن تكون المناصب الجديدة خاضعة لمعايير الكفاءة والخبرة ،لا للمساومات السياسية.
إن السؤال الذي يسبق أي قرار ليس: كم وزارة نضيف إلى هيكل الدولة؟ إنما ما المشكلة التي ستحلها، وكيف ستخدم المواطن، وما القيمة الاقتصادية التي ستضيفها؟
والله من وراء القصد