
اثنان ينتظران نوبل ولن يحصلا عليها. أحدهما يستحقها “عن جدارة” بالقياس الى عدد ممن حصلوا عليها بعضهم لا تعرفهم سوى “نسوانهم” من الرجال و”رجالهن” من النساء، والآخر لايستحقها حتى لو منحت لـ “أبو المولدة” في محلتنا الذي يحافظ على السلم الأهلي بعد إنقطاع الكهرباء الوطنية. الذي يستحقها عن جدارة لكن من الواضح إنها راحت عليه، وقد بلغ من الكبر عتيا، هو الشاعر العربي أدونيس. وهنا أقصد منعا للإختلاط نوبل الآداب. أما الذي لايستحقها برغم “هنبلاته” الكثيرة ومنها إيقافه ثمانية حروب لاتوجد إلا في مخيلته، فهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأقصد بذلك جائزة نوبل للسلام. أصلا نوبل للسلام تستحقها بيبتي حمدة المسربت التي كانت توقف حرب “الجناين” بجدارة وتحقق السلم الأهلي في المحلة أكثر من ترمب عشرات المرات، والقاضية الجنوب أفريقية التي فازت بها و”الرعنة” الفنزويلية التي فازت بها العام الماضي وأهدتها بكل “فطايرية” الى ترمب.
مع ذلك فإنه عند الإعلان الأسبوع الماضي عن فوز الكندية آن كارسون بنوبل الآداب والقاضية الجنوب أفريقية فاي بنوبل السلام، صار لابد أن نقول قولا واحدا وصريحا إنه حان الوقت أن نقرأ على هذين الصنفين من جوائز نوبل السلام. طبعًا لو كانت نوبل السلام قد منحت للرئيس ترمب اللحوح جدا لكانت المصيبة أكبر بكثير من منحها للقاضية السمراء. فهي بذلك دفعت بأقل الضررين. ففيما نتحمل فوز القاضية الجنوب أفريقية التي لا يوجد في الحقيقة مبرر كافٍ لمنحها مايفترض أنها ارفع جائزة عالمية لكن لو كانت منحت لترمب لكانت الفضيحة بجلاجل بحق.
وبعيدا عن الفائزة بنوبل الآداب ونوبل السلام لهذا العام، فإن عصر نوبل كما يبدو أفل. ربما في الحقول الأخرى الطب والفيزياء وغيرها لاتزال هناك أهمية لمن يفوز بالجائزة كون من يفوز بها في هذه الحقول قدم خدمة للإنسانية من خلال إختراع علاج أو إبتكار شيء جديد. لكن لا الآداب حاليا بالعالم مثل آداب قبل، ولا السلام الآن مثل السلام أيام زمان. كلا الحقلين فقدا بريقهما وأهميتهما كون لم يعد هناك من أدباء العالم مايستحق هذه الجائزة ربما ما عدا أدونيس كونه شاعرا كبيرا وناثرا كبيرا ترجم وترجم له، وله صولات وجولات في الثقافة العربية وكذلك العالمية الى حد كبير. وبصراحة لو فعلتها نوبل ومنحتها لأدونيس بدلا من كارسون مع كامل التقدير لمنجزها كانت إستعادت جزءا من بريقها الذي بدأ يخفت منذ سنوات. وإذا كان حقل الآداب رغم كل الإنتكاسات لا يزال “بيه باب وجواب” لكن حقل السلام ليس أكثر من نكتة سمجة لم تعد تضحك أحداً كون لا يوجد سلام في عالم مجنون. فالحروب وطائراتها ومسيراتها تتطاير من فوقنا وبين أرجلنا. كما يكفينا تهديد أبو كوريا الشمالية كيم جونغ أون الذي كلما وجد أن “مرته” لم تعد له بيض عيون على “الريوك” هددنا بحرب نووية لا تبقي، وقد .. تذر.