
يسود مزاج عام لدى الرأي العام المغربي بعدم الرضى وحتى الغضب من موقف الرأي العام العربي والإسلامي والحكومات العربية والإسلامية والمنظمات العربية والإسلامية بما في ذلك جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الأهلية العربية والإسلامية المشتغلة في المجالات الحقوقية والسياسية والنقابية والثقافية من المواجهة التي تزيدها الأيام احتداما وقوة بين المغرب وجارته الشمالية إسبانيا في قضية الوجود الاستعماري الإسباني في العديد من الثغور المغربية من سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما ، وهي المواجهة التي تتجه بالعلاقات المغربية الإسبانية نحو أزمة قوية بين الجارين اللذين تجمعهما الجغرافيا وتبعدهما السياسة . فقد سارع الغرب برمته ، من حكومات أوروبية واتحاد أوروبي ومنظمات أوروبية وإعلام أوروبي وشخصيات سياسية وثقافية وأكاديمية إلى تجسيد مساندة فعلية لإسبانيا فيما يتعلق بالوجود الاستعماري الإسباني في أجزاء كثيرة من التراب المغربي ، وأجمعت هذه الجهات بحماس كبير وبقوة واضحة على اعتبار هذه الأجزاء الترابية المغربية المستعمرة جزء من التراب الإسباني ، والأكثر من ذلك فقد كان موقف الاتحاد الأوروبي حاسما بإدراج هذه المستعمرات في الحدود الأوروبية وضمن الأمن القومي الأوروبي، رغم أنها توجد فوق التراب المغربي وضمن حدوده السيادية ويفصلها عن التراب الإسباني وبالتالي عن الحدود الأوروبية عرض البحر الأبيض المتوسط كاملا. وذهبت بعض الأوساط الأوروبية بعيدا حينما دعت إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المغرب قد تصل حد العقوبات الاقتصادية والسياسية لردع المغاربة عن المطالبة باسترجاع هذه الأجزاء المغربية وإلحاقها بالتراب المغربي وإنهاء الوضع الاستعماري فيها . وأمام هذا الدعم الكبير الذي تلقته مدريد من مختلف الجهات والتنظيمات الأوروبية لم يتردد ملك إسبانيا وعقيلته في القيام بزيارة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين في بداية الأسبوع الجاري في خطوة قدرتها مدريد بأنها حاسمة فيما يتعلق بالخلاف المغربي الإسباني حول وضعيتهما الاستعمارية . وبذلك وجدت إسبانيا نفسها في هذه المواجهة المحتدمة مع المغرب معززة بدعم أوروبي كبير وقوي وفر لها ما يكفي من أشكال وآليات تقوية موقعها في هذا النزال الذي انطلق بزحف جماهيري مغربي نحو عمق مدينة سبتة المغربية قبل حوالي ثلاثة أشهر وانتهى اليوم في ردهات ساحات المواجهة الدبلوماسية والإعلامية وغيرها . في الجهة المقابلة وجد المغرب نفسه وحيدا في هذه المواجهة القوية يصارع الأقوياء بما ملكت أيادي أبنائه من إمكانيات ووسائل ذاتية، وتفطن إلى طبيعة الأهداف المتوخاة من افتعال هذه الأزمة وتعامل مع أشواطها بأعلى منسوب من الرزانة والتريث والهدوء ولم ينجر وراء ردود الأفعال غير المحسوبة ، مقتنعا بشرعية موقفه الذي لا ولن يحيد على عدم التفريط في شبر من ترابه الوطني بما في ذلك مدينتي سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما . في حين غابت جميع أشكال الدعم العربي والإسلامي في إسناد المغاربة في هذه المواجهة المصيرية، وأحجم الإعلام العربي برمته عن مجرد الانتباه إلى ما يحدث في جزء من مغربه بالمفهوم الجغرافي .ولم تبادر جامعة الدول العربية ولا منظمة التعاون الإسلامي بالقيام بأي خطوة أو تدبير يدخلان في صلب مهامهما ما دام الأمر يتعلق بالأمن العربي والقومي وبتعريض بلد عربي إسلامي عضو فيهما إلى خطر خارجي يستهدف سيادته ووحدته . وتعالت أصوات لمواطنين مغاربة في شبكات التواصل الاجتماعي وفي أحاديث الناس متسائلة عن عدم اهتمام الإخوة بما يتعرض له المغاربة، خصوصا وأن المغاربة بجميع أطيافهم لم يتوانوا لحظة واحدة طيلة مسار تاريخي طويل جدا في تجسيد مواقف واضحة وفعالة تجاه كل القضايا العربية القطرية والقومية .