
بغداد/نينا
أنجزت الإكاديمية الصحفية العراقية هبة حسين، بحثاً علمياً بعنوان (الاتجاه نحو عمليات التجميل لدى تدريسيي جامعة بغداد).
وهدف البحث الذي نُشر بمجلة العلوم النفسية في مركز البحوث النفسية والباراسيكولوجي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في المجلد (37)، العدد (3)، في شهر أيلول من العام الحالي، التعّرف على الاتجاه نحو عمليات التجميل لدى تدريسيي جامعة بغداد، والكشف عن دلالة الفروق الإحصائية في الاتجاه نحو عمليات التجميل لدى تدريسيي جامعة بغداد تبعاً لمتغير الجنس (ذكور-إناث).
وتألفت عينة البحث من (200) تدريسي من جامعة بغداد للعام (2025- 2026)، إذ تمّ اختيارهم بالطريقةِ الطبقية العشوائية ذات الاختيار والتوزيع المناسب، وبعد ذلك طُبق المقياس المكون من (18) فقرة بصورتهِ النهائية الذي قامت الباحثة في بناء فقراتهِ ليلائم البيئة العراقية بعّد الاطلاع على الدراسات السابقة، والأدبيات النفسية التي تناولت الاتجاه نحو عمليات التجميل، واستخراج الصدق والثبات.
وتوصلت النتائج إلى أن أفراد العينة لديهِم اتجاه إيجابي نحو عمليات التجميل، كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية في الاتجاه نحو عمليات التجميل تبعاً لمتغير الجنس (ذكور-إناث). وفسرت هذهِ النتائج على وفق نظرية التشييء(The Objectification Theory) بأن الوضع الذي يمنحه المجتمع للفردِ كصورة أساسية عن النفس ينتج عن استيعاب العديد منهم لممارسات التشييء الثقافية (تصورات المجتمع نحو تغييرات الشكل والجسد)، ومراقبتهم الدائمة لمظهرِ أجسادهم. بمعنى أن تبني الفرد لوجهةِ نظر المجتمع تفرض عليهِ توجيه اتجاهه إيجابياً نحو عمليات التجميل.
كما فسرت النتائج أيضاً بأن الرجال والنساء يمارسون تجسيد الآخرين، وآخرين يجسدونهم بنسبة متساوية (بعضهم لبعض)؛ بل إن الأمر غير متكافئ. ولأن الجنسانية موجودة ضمن سياق اجتماعي وثقافي أوسع، ولا يتمتع الرجال والنساء بالسلطة بالتساوي ضمن هذا السياق، فإن هذا يؤثر بشكل كبير على الديناميكية. إذ تعبر الجنسانية الذكورية بشكل أساسي عبر تجسيد الآخرين، بينما تُعبَّر الجنسانية الأنثوية بشكل خاضع عبر قبول التجسيد أو الانخراط في تجسيد الذات. في هذا السياق، تكون النساء أكثر عرضة للعنف ونقص الذاتية والاستقلالية.
واتفقت نتائج البحث مع نتائج عدد من الدراسات منها: (علي وإسماعيل،2025)، و(القحطاني وأخريات،2023)، و(عيدان وخضير،2023)، و(Swami et al.,2008)، و(Brown et al.,2007)، و(Sarwer et al.,2005)، اللاتي أظهرن أن العينة لديها اقبال على عمليات التجميل، إضافة إلى أن الإناث أكثر اقبالا من الذكور على عمليات التجميل. وفي حدود نتائج البحث التي تم التوصل إليها، أوصت الباحثة بالآتي: اهتمام الوزارات كافة بإقامة المؤتمرات، والندوات، وورش العمل التي تهتم بمعالجة الاقبال المفرط نحو عمليات التجميل مهما كانت نوعه، للتصدي إلى نسبة انتشارها لما لها من مخاطر على الصحة البدنية والنفسية للفرد، فضلاً عن ذلك التأكيد على وزارة الصحة بمعالجة عمليات التجميل المضرة لصحة الأفراد، مع تفعيل إجراءات الصحة والسلامة داخل العيادات والمراكز التجميل حفاظاً على صحة المواطنين، وختاماً أقترحت الباحثة بالتركيز في البحوث على الدوافع التي تكمن وراء اجراء عمليات التجميل والآثار الناجمة عنه.