رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مهرجان نينوى السينمائي أفلام استعادت الذاكرة ونجوم احتفلوا بإبداع الموصل


المشاهدات 1071
تاريخ الإضافة 2026/10/18 - 9:45 PM
آخر تحديث 2026/10/19 - 12:53 AM

لم تكن الشاشة السينمائية التي أضاءت مسرح جامعة الموصل مجرد نافذة لعرض الأفلام، بل تحولت إلى مساحة لاستعادة الذاكرة العراقية والانفتاح على تجارب عربية ودولية حملت حكايات الإنسان وهمومه وأحلامه. فقد اختتم مهرجان نينوى السينمائي الدولي دورته الثانية بعد ثلاثة أيام من العروض والفعاليات الفنية والثقافية التي أعادت تسليط الضوء على الحراك السينمائي في المدينة.
28 فيلماً تنافست على الجوائز
شهدت الدورة مشاركة دولية واسعة، إذ استقبل المهرجان 529 فيلماً من 65 دولة قبل اختيار 28 فيلماً للتنافس على جوائزه الرسمية ضمن فئات سينمائية متنوعة. وأكد هذا الحضور أهمية الموصل بوصفها فضاءً ثقافياً قادراً على استضافة التجارب السينمائية وتوفير فرص اللقاء بين المخرجين والفنانين والنقاد.
وقال مدير المهرجان ومؤسسه المخرج ليث عسكر إن السينما قادرة على تجاوز الاختلافات وصناعة لغة مشتركة عنوانها الإنسان. وهي رسالة تتجاوز حدود المنافسة لتؤكد أهمية دعم المواهب الشابة وفتح أبواب التعاون أمام السينمائيين العراقيين والعرب.
الجواهرجي والكوميديا المصرية
كان الفيلم المصري «الجواهر جي» من أبرز محطات البرنامج السينمائي، إذ عُرض العمل الذي أخرجه إسلام خيري وشارك في بطولته محمد هنيدي ومنى زكي ولبلبة. كما شهدت الفعالية نقاشاً نقدياً بحضور مؤلف الفيلم الكاتب عمر طاهر.
وأتاح العرض للجمهور فرصة متابعة تجربة كوميدية مصرية تجمع بين الأداء التمثيلي والمواقف الاجتماعية في قالب ترفيهي يؤكد استمرار حضور الكوميديا في المشهد السينمائي العربي.
تورن وجرح الذاكرة الإيزيدية
ومن الأعمال التي حملت بعداً إنسانياً مؤثراً الفيلم الكردي «تورن» للمخرج نوزاد شيخاني الذي يتناول مأساة الإيزيديين وما تعرضوا له من جرائم وتهجير على أيدي تنظيم داعش. ويستمد الفيلم أهميته من توظيف الحكاية السينمائية في توثيق الذاكرة والدفاع عن هوية الإنسان وحقه في الحياة والانتماء. وقد مثّل حضوره في الموصل دلالة خاصة بالنظر إلى التجارب القاسية التي عاشتها نينوى وأبناؤها. وفي تصريح خاص بالزوراء، أكد المخرج نوزاد شيخاني قائلا: لم نشارك في مهرجان نينوى السينمائي سعياً وراء جائزة، بل وفاءً لرسالة إنسانية... فجاء التتويج انتصاراً لقيمها. واضاف إن حضور فيلم  تورن: العودة للجذور  في مهرجان نينوى السينمائي الدولي لم يكن مجرد مشاركة سينمائية، بل كان خياراً إنسانياً من مخرج ومنتج الفيلم نابعاً من خصوصية هذه المدينة، التي عانت ويلات الإرهاب والتطرف، كما عانى شعبه الإيزيدي من الإبادة الجماعية وسبي نسائه وما خلّفته تلك المأساة من جراح نفسية وإنسانية عميقة، وقد اردنا  أن تصل رسالة الفيلم إلى مدينة عاشت الألم والدمار، ثم نهضت من جديد. وما إقامة مهرجان سينمائي دولي فيها إلا تعبير عن إرادة جيل جديد يسعى إلى تجاوز الماضي المظلم، والانفتاح على عصر من الثقافة والفن والفكر الإنساني.
واكد: تواصلنا مع إدارة المهرجان وأبدينا رغبتنا في عرض الفيلم أمام ضيوفه من داخل العراق وخارجه، سواء في الافتتاح أو خارج المسابقة الرسمية. غير أن لجنة اختيار الأفلام رأت في العمل قيمة فنية ورسائل إنسانية تستحق المنافسة، فقررت إدراجه ضمن المسابقة الرسمية، بما يتيح له حضوراً واهتماماً إعلامياً أوسع .
وفي حصيلة لافتة للمشاركة المحلية، حصد فيلم «العودة للجذور» للمخرج الإيزيدي نوزاد شيخاني جائزة أفضل فيلم روائي طويل وفق تقرير صحفي نشر في 15 تشرين الأول 2026. ويتناول العمل الإبادة التي تعرض لها الإيزيديون وهجرتهم الجماعية خلال نكبة الموصل ليؤكد قدرة السينما العراقية على تحويل المأساة إلى شهادة فنية تحفظ الذاكرة وتدعو إلى التأمل.
وجاء التتويج بجائزة أفضل فيلم روائي طويل، وسط منافسة دولية واسعة شهدت تقديم 529 فيلماً من حول العالم، ليمنح جهوده الممتدة عبر سنوات تقديراً خاصاً، ويؤكد أهمية إصدار النسخة الجديدة من الفيلم عام 2025، حرصاً منه على استمرار رحلته السينمائية ووصول رسائله الإنسانية إلى جمهور أوسع.
تكريم الفنانين ودعم الأجيال
 احتفت الدورة بعدد من الفنانين والمبدعين تقديراً لمسيرتهم الفنية. ومن الأسماء التي تناولتها التغطيات الصحفية الفنانة المصرية مي حسن التي كُرّمت ضمن فعاليات المهرجان إلى جانب حضور فني مصري ضم عايدة رياض وسامح الصريطي وتامر فرج، فيما ترأس الفنان أحمد بدير لجنة التحكيم.
وضمت لجنة التحكيم الفنان والأكاديمي العراقي إحسان دعدوش والمخرج السوري مهند كلثوم والفنان العماني محمد العجمي والسينمائية الروسية ميلوشا إيتوغنوفا. وأكد الفنان إحسان دعدوش أن تنوع الأفلام بين الروائي والقصير والرسوم المتحركة أتاح فرصة للتعامل مع تجارب وأساليب مختلفة. فيما أشار الفنان أحمد بدير إلى أن قيمة المشاركة لا تتوقف عند الفوز بالجوائز بل تمتد إلى عرض الأعمال ومناقشتها والاستفادة من التجارب الأخرى.
إن نجاح مهرجان نينوى لا يقاس بعدد الأفلام والضيوف وحده بل بما يتركه من أثر في الجمهور وما يفتحه من آفاق أمام المبدعين الشباب. فالسينما حين تحتضن الذاكرة وتمنح المواهب فرصة التعبير تصبح جزءاً من مشروع ثقافي يعيد للمدن حضورها ويجعل الفن جسراً للتواصل بين الشعوب. ومن الأسماء التي حضرت في تغطيات المهرجان الفنان المصري أحمد بدير الذي ترأس لجنة التحكيم والفنانة مي حسن التي كُرّمت ضمن فعاليات الدورة إلى جانب عدد من الفنانين والمبدعين. كما شارك فنانون مصريون من بينهم عايدة رياض وسامح الصريطي وتامر فرج. وشكّل التنوع في المشاركات فرصة للتواصل بين التجارب السينمائية وتبادل الرؤى بشأن مستقبل الصناعة ودور المهرجانات في اكتشاف المواهب ودعم الأعمال التي تحمل مضامين إنسانية وثقافية. 
إن مهرجان نينوى السينمائي الدولي يكتسب أهميته من ارتباطه بمدينة عرفت قسوة الحرب لكنها لم تتخل عن حقها في الحياة والجمال. أما فوز «تورن: العودة للجذور» فيؤكد أن السينما تستطيع أن تتجاوز حدود الشاشة لتصبح شهادة على التاريخ وصوتاً للضحايا ورسالة تدعو إلى التسامح والتعايش ورفض الكراهية.  وهكذا لم تكن جائزة نينوى نهاية رحلة الفيلم بل محطة جديدة في مسيرة رسالة إنسانية تؤمن بأن الذاكرة لا تُمحى، وأن الفن قادر على إعادة الإنسان إلى جذوره مهما اشتدت العواصف.
رأي الزوراء 
ليست المهرجانات السينمائية مجرد منصات لعرض الأفلام وتوزيع الجوائز بل هي فضاءات ثقافية تتلاقى فيها الرؤى وتتقاطع فيها التجارب، وتتحول فيها الصورة إلى خطاب إنساني قادر على تجاوز الحدود واللغات. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية مهرجان نينوى السينمائي الدولي بوصفه محاولة لإعادة وضع نينوى في فضاء الثقافة والفنون واستعادة حضورها الإبداعي الذي يليق بتاريخها الحضاري ومكانتها في الذاكرة العراقية والإنسانية.. وإذا كانت قيمة أي مهرجان تقاس بما يقدمه من فرص للتواصل بين المبدعين وما يتيحه من مساحات لاكتشاف التجارب السينمائية الجديدة فإن نجاحه لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الجوائز والتكريمات بل يمتد إلى ما يتركه من أثر في الوعي الثقافي وإلى قدرته على تشجيع السينمائيين على تقديم أعمال تحمل رؤى جادة وتلامس قضايا الإنسان والذاكرة والهوية والانتماء.
ومن هنا تكتسب مشاركة المخرج والمنتج العراقي الألماني نوزاد شيخاني بفيلمه «تورن: العودة للجذور» دلالة تتجاوز الحضور الفني التقليدي. فقد عبّر شيخاني عن أن مشاركته لم تكن سعياً وراء جائزة بل وفاءً لرسالة إنسانية وهو موقف يعيد التأكيد على جوهر الفن حين يصبح وسيلة للدفاع عن القيم الإنسانية وحفظ الذاكرة واستعادة الجذور. وحين يأتي التتويج ثمرة لهذا المسار فإنه يكتسب معنى إضافياً لأنه يلتقي مع الرسالة التي حملها العمل وصاحبه. 
إن السينما العراقية تمتلك من الحكايات والتجارب والذاكرة ما يؤهلها لأن تكون حاضرة في المشهد السينمائي العربي والدولي غير أن هذا الحضور يحتاج إلى بيئة داعمة ومهرجانات جادة تفتح الأبواب أمام المواهب وتوفر فرص الحوار والتبادل الفني، وتمنح الأفلام مساحة حقيقية للوصول إلى الجمهور. كما يحتاج إلى متابعة إعلامية وثقافية لا تكتفي بنقل أخبار الافتتاح والاختتام بل تسعى إلى قراءة الأعمال وتحليل مضامينها ورصد ما تضيفه إلى التجربة السينمائية.
وفي هذا السياق، فإن إقامة مهرجان سينمائي دولي في نينوى تحمل دلالة ثقافية خاصة. فهذه المحافظة التي تختزن إرثاً حضارياً عريقاً وتنوعاً ثقافياً وإنسانياً واسعاً تستطيع أن تجعل من السينما جسراً للتواصل بين الماضي والحاضر وبين الذاكرة المحلية والأسئلة الإنسانية المشتركة. كما يمكن للمهرجان أن يسهم في تنشيط الحياة الثقافية وفتح آفاق جديدة أمام الشباب العراقي للتعرف إلى تجارب سينمائية متنوعة واكتساب الخبرات وتطوير أدوات التعبير بالصورة.لكن استدامة هذه التجربة تظل مرتبطة بقدرتها على التطور من دورة إلى أخرى وبمدى اهتمامها بجودة التنظيم ووضوح المعايير الفنية واتساع المشاركة وتوفير فرص حقيقية للنقاش النقدي بين صناع الأفلام والنقاد والجمهور. فالمهرجان الذي يريد أن يرسخ مكانته لا بد أن يجعل من النقد والحوار والتقييم المهني عناصر أساسية في برنامجه وأن يمنح الأفلام العراقية مساحة تليق بتنوعها وتجارب مبدعيها.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير