رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إنذار فائق زيدان


المشاهدات 1102
تاريخ الإضافة 2026/10/20 - 8:26 PM
آخر تحديث 2026/10/21 - 1:06 AM

قبل شهور نشر رئيس مجلس القضاء الأعلى الدكتور فائق زيدان مقالاً في صحيفة “الشرق الأوسط” حمل عنوانا لافتا وأثار جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والقانونية، وهو “خطيئة التفسير الخاطئ للدستور”. وقبل أيام، ولمناسبة الذكرى الحادية والعشرين للإستفتاء على الدستور عام 2005 ، أصدر بيانا ضمنه نفس الأفكار والرؤى التي كان إنطلق منها بشأن أهمية تعديل الدستور العراقي الدائم. في ذلك المقال  إنتهى القاضي زيدان الى نتيجة أساسية وهي ان تفسيراً خاطئا للدستور، لاسيما المادة 76 الخاصة بالكتلة النيابية الأكثر عددا، أدى الى كل ما أسماه “خطيئة” لا تزال تبعاتها تؤثر على مجمل العملية السياسية، وتقود ما لم تحصل مراجعة جادة للدستور الى إنسداد سياىسي يصعب الخروج منه. وفي وقت إنشغلت أوساط سياسية وقانونية بما طرحه القاضي الأول والذي يرقى الى التحذير من مغبة عدم الاهتمام بمراجعة الدستور مراجعة جادة تتجاوز الشكليات الى العمق، فإن الطبقة السياسية الممثلة بالبرلمان لم يبدُ عليها الاهتمام بمثل هذه القضية مع أن مجمل الخلافات فيما بينها تتعلق بالدرجة الأساس بالدستور. 
لذلك، ومن منطلق الشعور بالمسؤولية، وجّه زيدان للبرلمان هذه المرة دعوة صريحة الى مراجعة أحكام الدستور. ومما قاله في بيانه إن “البرلمان أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة وفق الآليات التي رسمها الدستور، وبما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب». وأضاف أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة». وذكر أن «التجربة كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، وغيرها من الفقرات الجدلية».
في الواقع أن التحذيرات الصادرة هذا العام، ولمرتين من قبل رئيس أعلى سلطة قضائية في البلاد، لم تعد مجرد كلام يمكن أن يؤخذ من باب “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين” على أهمية ما ورد في نص الآية الكريمة، لكنها تبدو في السياق السياسي أكبر بكثير من مجرد تذكير. بل هو في الواقع تحذير لأن إستمرار الإنسداد السياسي بسبب التواطؤ على “تمشية” كل ما تريد تمشيته القوى السياسية على حساب الدستور مرة، وعلى حساب المواطن في كل المرات، يعني في النهاية غلق أي باب للتغيير الصحيح من داخل العملية السياسية مما يفتح الباب واسعا أمام مفاجآت لم تضعها الطبقة السياسية أمام أعينها لأنها، وبكل أسف، لم تعد تفكر بأبعد من أرنبة إنفها. والأدلة على ذلك لاتعد ولاتحصى. في النهاية أن ما يريد أن يقوله القاضي فائق زيدان إن الوقت بدأ ينفد أمام هذه الطبقة السياسية لكي تضع نصب أعينها مصلحة الوطن والدولة والمواطن قبل مصالحها الحزبية الضيقة جدا، لاسيما أن جل تفكيرها الآن لا يختلف عن تفكير إبن النبي نوح الذي أغرقه الطوفان بعد أن ظن أن الجبل الذي سيأوي إليه سيعصمه من الغرق. المشكلة أن الجماعة حتى جبل “ماكو” يأوون إليه.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير