
كشفت نتائج جديدة أعلنتها مؤسسة غارتنر عن فجوة بين انتشار الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات وقدرتها على تحويله إلى نتائج واضحة. وقال 13 في المئة فقط من مديري المعلومات المشاركين إن مؤسساتهم حققت حتى الآن قيمة كبيرة أو تحولية من هذه التقنية. واستندت النتائج إلى استطلاع شمل 2002 من مديري المعلومات والقيادات التقنية، أُجري بين مايو ويوليو 2026. ويعكس الرقم تقييم المشاركين لأداء مؤسساتهم؛ ولا يعني أن بقية المؤسسات لم تحقق أي فائدة، أو أن التقنية فشلت في جميع استخداماتها.
الفارق بين كثرة الاستخدام وتحسن الأداء
قد تمتلك المؤسسة اشتراكات عديدة في أدوات الذكاء الاصطناعي، وتنتج بها رسائل وعروضًا وتقارير بسرعة، دون أن تعرف مقدار التحسن الذي تحقق في الخدمة أو القرار. فالوقت الموفر في إعداد المسودة قد يُستهلك لاحقًا في تصحيح الأخطاء ومراجعة المعلومات وإعادة العمل.
ومن الناحية التحليلية، ينبغي التفريق بين نشاط الأداة والنتيجة التي تحتاجها المؤسسة. عدد المحادثات أو النصوص المولدة يصف حجم الاستخدام، أما القيمة فتظهر في جودة الخدمة وسرعة إنجازها وانخفاض الأخطاء وكلفة الحصول على نتيجة يمكن الاعتماد عليها.
فعلى سبيل المثال، يستطيع فريق إعلامي إنتاج عدد أكبر من الملخصات، لكن تقييم التجربة يحتاج إلى معرفة ما إذا كانت الملخصات أدق، وما إذا كانت قد ساعدت على اكتشاف تطور مهم في الوقت المناسب. هذا مثال توضيحي على القياس، وليس نتيجة وردت في الاستطلاع.
متى تتوقف المؤسسة عن مشروع ضعيف الجدوى؟
قالت غارتنر إن 31 في المئة من المشاركين لديهم ضوابط تحدد متى ينبغي عدم نقل تجربة للذكاء الاصطناعي إلى التشغيل الفعلي، بينما لدى 17 في المئة ضوابط للتخلي عن مشروعات ضعيفة القيمة دخلت مرحلة التشغيل.
وتفيد هذه النتائج في لفت الانتباه إلى قرار كثيرًا ما يغيب عن النقاش التقني: متى تصبح مواصلة المشروع أقل فائدة من إيقافه أو إعادة تصميمه؟ فوجود أداة حديثة لا يمنح المشروع جدوى تلقائية، كما أن الأموال التي أُنفقت عليه لا تبرر وحدها استمرار الإنفاق.
ويمكن للمؤسسة، قبل التجربة، تحديد مهمة واضحة ومقياس نجاح ومدة تقييم. فإذا كان الهدف تقليل زمن معالجة طلب، ينبغي احتساب الوقت من استلامه حتى إغلاقه بصورة صحيحة، بما يشمل المراجعة البشرية والتصحيح، لا الزمن الذي استغرقه النموذج في إنتاج إجابته فقط.ويحتاج القياس كذلك إلى مقارنة مناسبة بالأداء السابق. فقد تكون زيادة الإنتاج مرتبطة بزيادة عدد العاملين أو تبسيط الإجراءات، وليس باستخدام الذكاء الاصطناعي وحده. ومن دون هذه المقارنة يصعب فصل أثر التقنية عن أثر التغييرات الأخرى.
وكلاء ينفذون المهام وحوكمة لا تواكب التوسع
وفي بيان آخر عرضته غارتنر ضمن مؤتمرها في أورلاندو، قالت إن 71 في المئة من المؤسسات تتوقع نشر أنظمة ذكاء اصطناعي وكيلة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما تمتلك 21 في المئة فقط قدرات لحوكمتها حاليًا، وفق استطلاع شمل أكثر من ألفي مسؤول تقني.
وتزداد أهمية الفجوة عندما ينتقل النظام من اقتراح إجابة إلى تنفيذ إجراء. فكتابة مسودة رسالة تترك للموظف فرصة المراجعة، بينما إرسالها أو تعديل سجل أو مشاركة ملف يحتاج إلى صلاحيات محددة ومسؤولية واضحة عن النتيجة.
والدلالة العملية هنا أن منح الصلاحيات ينبغي أن يتدرج مع حساسية المهمة. يمكن إتاحة مساحة أوسع لتلخيص مواد عامة، مع اشتراط موافقة بشرية قبل النشر باسم المؤسسة أو التصرف في بيانات غير متاحة للجمهور. وهذه توصية تحليلية، وليست وصفًا لسياسة موحدة تطبقها المؤسسات المشاركة.
كما ينبغي أن يستطيع الفريق معرفة ما نفذه الوكيل، ومتى نفذه، وما البيانات التي اعتمد عليها، وكيف يمكن إيقافه أو تصحيح أثره. فالاعتماد على النتيجة النهائية وحدها قد يحجب سلسلة من الخطوات التي أدت إليها.
الثقة المهنية وموقع الإنسان في العمل
ذكرت غارتنر أن 4 في المئة فقط من مديري المعلومات لديهم خطط صريحة لإعادة تصميم الأدوار ضمن قوة عمل تجمع البشر والوكلاء. وتفتح النتيجة نقاشًا عن استعداد المؤسسات لتغيير العمل نفسه، وليس شراء أدوات إضافية فحسب. ومن الزاوية المهنية، يمكن أن يتغير دور الموظف من إنتاج كل جزء بنفسه إلى تحديد المطلوب وفحص الأدلة وتقدير ملاءمة المخرجات للسياق. غير أن هذا التحول يحتاج إلى مهارات وتدريب، ولا يتحقق بمجرد إعطاء الموظفين حسابات في خدمة جديدة.
وقد تبدو الإجابة المنظمة والمكتوبة بثقة أكثر موثوقية مما تستحق. لذلك تحتاج المؤسسة إلى ثقافة تسمح للموظف بالاعتراض على المخرجات، وطلب مصدرها، وتصحيحها، دون أن يُفسر ذلك على أنه مقاومة للتطوير أو بطء في الإنجاز.