
على امتداد سلسلة جبال هورامان، تتدلى أغصان أشجار الجوز على سفوح الجبال وحوافها، مثقلة بالثمار الخضراء مع اقتراب موسم الحصاد، في مشهد طبيعي يميز المنطقة مع حلول الخريف، ويعلن بدء موسم جني أحد أشهر المحاصيل الزراعية في إقليم كردستان العراق، الذي يشكل مصدر رزق للأهالي وركناً من تراثهم الزراعي المتوارث عبر الأجيال.
وفي ناحية بياره التابعة لمحافظة حلبجة، تتحول البساتين إلى ساحات عمل تنشغل فيها العائلات بجمع الجوز وفرزه وتنظيفه، فيما تستعد الأسواق لاستقبال المحصول الذي يحظى بمكانة خاصة لدى المستهلكين، بفضل جودته ومذاقه المميز وارتباطه ببيئة هورامان الجبلية وطبيعتها المناخية.
ويبدأ موسم جني الجوز الأخضر في نهاية شهر أيلول/سبتمبر ويمتد خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، وهي الفترة التي تشهد نشاطاً زراعياً وتجارياً، مع انتقال الثمار من البساتين إلى الأسواق المحلية، حيث يحرص المزارعون على جمعها في التوقيت المناسب للاستفادة من الطلب عليها والحفاظ على جودتها.
ويقول المزارع شيرزاد هورامي إن موسم جني الجوز وهو أخضر يبدأ في نهاية أيلول/سبتمبر ويستمر خلال تشرين الأول/أكتوبر، مبيناً أن هذه الفترة تمثل موعداً مهماً للمزارعين وأصحاب البساتين الذين ينتظرون الموسم للاستفادة من إنتاج أشجارهم.
وتتطلب عملية الجني خبرة وجهداً، نظراً إلى ارتفاع الأشجار وتشابك أغصانها وصعوبة الوصول إلى بعض الثمار، إذ يستعين العاملون بوسائل تقليدية لإسقاط الجوز، قبل أن تتولى العائلات جمعه وفرزه وإعداده للبيع أو التجفيف. وتبقى هذه الطرق التقليدية جزءاً من هوية المنطقة الزراعية، إذ تنتقل الخبرة من جيل إلى آخر، ويشارك أفراد الأسرة في مراحل العمل المختلفة، في مشهد يعكس تمسك الأهالي بعاداتهم الزراعية، رغم التغيرات التي طرأت على أساليب التسويق. ويحظى الجوز القادم من بياره وهورامان باهتمام المشترين من مناطق مختلفة، الأمر الذي يمنح الموسم أهمية تتجاوز حدود الإنتاج الزراعي إلى تنشيط التجارة المحلية وتعزيز حضور المنتجات الكردستانية في الأسواق.
في أسواق بياره، تتنوع المعروضات بين الجوز الأخضر الطازج والجوز المجفف المعد للتخزين والبيع، فيما تتفاوت الأسعار وفقاً للجودة والحجم وطبيعة الثمار، وسط اهتمام من المستهلكين الراغبين في الحصول على الإنتاج المحلي. ويعكس هذا التفاوت في الأسعار أهمية فرز المحصول وتحديد خصائصه قبل تسويقه، إذ تختلف ثمار الجوز من حيث الحجم وسماكة القشرة وامتلاء اللب، وهي عوامل تؤثر في تفضيلات المشترين وقيمة المنتج عند البيع.
ولا يقتصر الجوز على كونه ثمرة موسمية، بل يدخل في الاستخدامات الغذائية المنزلية، ويجري تخزينه بعد التجفيف للاستفادة منه خلال بقية العام، كما يمثل منتجاً محلياً يحرص بعض الزوار على شرائه عند زيارة مناطق هورامان وحلبجة.
تتميز مناطق إقليم كودستان بتنوع بيئاتها الزراعية التي تسمح بزراعة الجوز في المناطق الجبلية والوديان ذات الظروف الملائمة، ولا سيما هورامان وبياره، فضلاً عن مناطق في محافظات السليمانية وأربيل ودهوك، حيث تتأثر خصائص الثمار بطبيعة التربة والظروف المناخية وطرق العناية بالأشجار.
وتوجد في الإقليم أشجار جوز محلية توارثت العائلات زراعتها عبر أجيال، وتختلف ثمارها من منطقة إلى أخرى من حيث الحجم وشكل القشرة وسمكها وطعم اللب وموعد النضج. ويعرف الجوز الهورامي بمكانته في الأسواق المحلية، فيما ترتبط بعض الأنماط والأصناف بأسماء المناطق التي تنمو فيها أو جرى التعرف عليها. رغم شهرة الجوز الهورامي، فإن استمرار إنتاجه يرتبط بعدد من العوامل، من بينها الظروف الجوية وتوافر المياه والعناية بالأشجار ومكافحة الأمراض والآفات، إلى جانب قدرة المزارعين على تسويق المحصول بأسعار مناسبة.