
دعت جماعات احتجاج ونقابات في فرنسا إلى تنظيم مظاهرات جديدة لمواصلة الضغط على الحكومة، بعدما ساعدت عملية أمنية ضخمة في احتواء الاضطرابات خلال مسيرات شهدتها البلاد، السبت.
وشارك 410 آلاف في مسيرات ، إذ نشرت السلطات 70 ألف شرطي، مما ساعد على تفادي تكرار أعمال النهب والتخريب التي اجتاحت مدناً كثيرة في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب وزارة الداخلية الفرنسية، وفق ما أوردته وكالة رويترز. ودعا قادة نقابات واتحادات عمالية إلى مزيد من الاحتجاجات، السبت المقبل، وإلى إضراب على مستوى البلاد في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، مؤكدين أن الاستياء من تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة وتردي الخدمات العامة يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من حركة طلابية بدأت الشهر الماضي.
وقالت مورييل جيلبير، الرئيسة المشاركة للاتحاد النقابي اليساري (سوليدير)، لقناة بي.إف.إم التلفزيونية، إنهم يرون تراكماً للغضب، وإن مطالب الطلاب والعمال وأفراد فرق الإطفاء وجماعات أخرى تتلاقى، داعية الناس إلى النزول إلى الشوارع السبت المقبل.
وأعلن اتحاد يمثل المعلمين أنه سينضم إلى مظاهرات 31 أكتوبر (تشرين الأول)، فيما أعلنت نقابة سي.جي.تي أن قرارها في هذا الصدد سيُتخذ خلال الأيام المقبلة.
ودعت حركة السترات الصفراء، وهي حركة شعبية ظهرت في 2018 احتجاجاً على ضرائب الوقود، أيضاً إلى تنظيم مسيرات حاشدة السبت المقبل، تشمل اعتصامات خارج مباني البلديات والجمعية الوطنية.
وفي 2019، تمكن الرئيس إيمانويل ماكرون من توفير الموارد اللازمة لخفض تكاليف الوقود استجابة لاحتجاجات السترات الصفراء. لكن بعد مرور سبع سنوات، لا تترك له أوضاع المالية العامة الصعبة متسعاً يذكر للتحرك وتلبية مطالب المحتجين. وتنتهي ولايته أيضاً في أبريل (نيسان)، ولم يعد لدى حزبه المنتمي لتيار الوسط أغلبية تكفي لتمرير تشريعات مهمة.
وبدأت الحكومة محادثات مع النقابات وممثلي الطلاب في محاولة لنزع فتيل الأزمة، لكن قادة الاحتجاجات يقولون إن الإجراءات التي اقترحتها حتى الآن غير كافية.
وقالت نقابات الشرطة إنها لا تملك عدداً كافياً من الأفراد للحفاظ لفترة طويلة على مستوى الانتشار الكبير الذي ساعد السبت في حصر الاضطرابات في اشتباكات متفرقة في عدد من المدن، منها باريس ومرسيليا.
واعتقلت السلطات 1314 شخصاً ، أي نصف العدد المسجل الأسبوع الماضي، وأصيب نحو 50 شرطياً مقارنة بأكثر من ألف الأسبوع الماضي، بحسب وزارة الداخلية.
وتردد صدى الاحتجاجات خارج حدود فرنسا، إذ استخدمت الشرطة البلجيكية السبت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل خلال اشتباكات في بروكسل مع متظاهرين مناهضين للحكومة.
وفي ألبانيا، تحولت احتجاجات سلمية بدأت في نهاية مايو (أيار) إلى اضطرابات عنيفة هذا الشهر، ووقعت مناوشات في عدة مدن إيطالية للأسبوع الثاني على التوالي.
والى اسبانيا حيث ،أعلنت الشرطة الإقليمية في كاتالونيا أنها أوقفت 128 شخصا ليلا في برشلونة لارتكابهم عمليات «تخريب» و»الإضرار بالممتلكات العامة» و»النهب».
وأفادت قائدة شرطة كاتالونيا سيلفيا كاتا منصة «3كات إنفو» (3CatInfo) الإعلامية أن 73 من الموقوفين هم قصّر، وستُرسل التقارير إلى «نيابة الأحداث».
وأظهرت تسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي مجموعات من الشباب، ارتدى العديد منهم اللون الأسود بالكامل، وهم يهاجمون متاجر في برشلونة بعدما تجمّعوا في وسط المدينة من أجل مسيرة لم تُبلّغ السلطات بها، بحسب وكالة فرانس برس.
جاء ذلك في وقت تشهد بلدان في أنحاء أوروبا اضطرابات حيث وقعت اعمال نهب وعنف في كل من فرنسا وإيطاليا وألبانيا.
وقالت كاتا إن اثنين فقط من 128 شخصا اعتُقلوا في برشلونة لديهم سجلات جنائية سابقة، مشيرة إلى أن 15 ضابطا بالمجموع أُصيبوا خلال الليل.
وقالت قائدة الشرطة «هذا عنف مجاني لا مبرر له»، مشيرة إلى أن الدعوة للتجمّع انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي رغم أن الحراك «كان غير منظّم إطلاقا».وأضافت بأن الشرطة تعمل على «دراسة الملفات الشخصية» للموقوفين.