رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الأخلاق .. هي الأخلاق


المشاهدات 1109
تاريخ الإضافة 2026/10/26 - 9:54 PM
آخر تحديث 2026/10/27 - 11:11 AM

العادات والتقاليد والاخلاق عند العرب تعود الى مئات السنين، بل آلاف السنين وتضرب في أعمق أعماق النفس، وكثير من العادات العربية تعود الى أيام الجاهلية ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» . ويقول عنترة بن شداد عن غض الطرف وحماية الجار: «وأغض طرفي ما بدت لي جارتي  حتى يواري جارتي مأواها» فأخلاق الجاهلية ليست كلها مساوىء ،بل فيها من المحاسن الكثير ،ويقول أبن قتيبة في «كتاب العرب» : انهم اي العرب في الجاهلية ،لم تزل تتواصى بالحلم والحياء والتذمم ،ويتعايرون بالبخل والغدر والسفه ،والتنزه عن الدناءة والمذمة ويتدربون بالنجدة والصبر والبسالة ، ويوجب للجار في حفظ الجوار ورعاية الحق فوق ما توجبه للحميم والشقيق.  كما اشتهر حاتم الطائي بالشعر الذي يدعو إلى الجود وإكرام الضيف ومحامد الخصال:
أُعَادِي رِجَالاً لَا أُرِيدُ عَدَاوَتَهُمْ  وَأُعْرِضُ عَنْ شَيءٍ وَأَعلَمُهُ عِلْمَا وَأَحْلُمُ عَنْ عَدْوِي وَهْوَ قَادِرٌ عَلَى شَتْمِيَ الأَدْنَى وَأَجْعَلُهُ حِلْمَا . ولم ينكر الاسلام من آداب الجاهلية شيئاً الا بقدر ، انما عادى الاسلام «الجاهلية في دينها»  ذلك ان آدابها لم تتصل بدين القوم بل بنظامهم الاجتماعي وان الاسلام نظم الكثير من عاداتهم مثل حفظ الجوار والوفاء بالعهد والشجاعة في سلك احكامه وكما يقول السموأل: «وأن هو لم يحمل النفس ضيمها  فليس الى حسن الثناء سبيل»وهذا البيت يشتمل على مكارم الاخلاق ...كلها .
يقول البحتري: للفَضْلِ أخْلاقٌ يَلقِنَ بفَضْلِهِ، ما كانَ يَرْغَبُ مِثلُها عن مِثلِهِ جَمَعَ المَكارِمَ كُلّهَا بخَلائِقٍ، لمْ تَجتَمِعْ في سَيّدٍ مِن قَبْلِهِ فمتى يَقِفْ تَقِفِ العُلاَ، وَمتى يَسرْ مُتَوَجّهاً تَسِرِ العُلاَ في ظِلّهِ إحْسَانُهُ دَرَكُ الرّجَاءِ، وَقَوْلُه عندَ المَوَاعدِ شُعبَةٌ من فِعلِهِ قَسَمَ التّلادَ مُباعِداً، وَمُقارِباً، وَرَأى سَبيلَ الحَمدِ أصْلَحََ سُبْلِهِ لمْ تُجهِدِ الإجْوَادَ غايَةُ سُؤدَدٍ إلاّ تَنَاوَلَهَا بأهْوَنِ رِسْلِهِ يُنْبيكَ عَن قُرْبِ النّبُوّةِ هَديُهُ، وَالشّيءُ يُخبِرُ بَعضُهُ عَن كُلّهِ وَبحَسبِهِ المأمونُ وَالمَهْدِيُّ وَالمَنْـ ـصُورُ مِنْ كُثْرِ الفَعَالِ وَقُلّهِ شَرَفٌ، أبَا العَبّاسِ، قُمتَ بحَقّه، فهَجَرْتَ كلّ دَنيئَةٍ مِنْ أجلِهِ الله يَشهَدُ، وَهوَ أفضَلُ شَاهِدٍ، أنّ ابنَ عَمّ أبيكَ أفضَلُ رُسْلِهِ.ويقول النابغة الذبياني: أخلاقُ مجدكَ جلتْ ، ما لها خطرٌ في البأسِ والجودِ بينَ العِلمِ والخبرِ متوجٌ بالمعالي ، فوقَ مفرقهِ وفي الوَغي ضَيغَمٌ في صُورة    القمرِ ويعد عمر بن كلثوم من الشعراء الافذاذ وأحد أبرز أصحاب المعلقات السبع، الذى وصفه «الكُمَيت» الشاعر بأنه أشعر الناس، بل إنه ذلك المغوار الفتاك الذى ضُرب المثل بفتكه فقيل: «أفتك من عمرو بن كلثوم وذلك بسبب فتكه بعمرو بن هند، وما كان لشاعر مثله إلا أن يكون فتاكاً شجاعاً وهو القائل:
وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا              مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا
فقد اجتمعت بشاعرنا سمتين بارزتين ندر تلازمهما فى شخصية واحدة، فهو شاعر متمكن ذو فخر وهجاء؛ كما أنه فارس مغوار صاحب سيف بتار؛ ولذا فقد شاع فى شعره الفخر والحماسة كما شاع فيه التهديد والوعيد، ومن ذلك ما قاله متوعداً ملك الغساسنة: ألا فاعلم أبيتَ اللعن أنّا           لى عَمْد سنأتي ما نريد
 


تابعنا على
تصميم وتطوير