
في المقال السابق أشرنا الى ان البطلة نجلة عماد المتخصصة في حصد الذهب العالمي في تنس الطاولة البارالمبي يجب ان تصبح معيارا للرياضة العراقية في عمومها، أي توضع مسيرتها على طاولة الدراسة والتشريح، وفي ضوء نتائج هذه الدراسة ترسم اتحادات الاصحاء ظاهريا خططها وابرز ما في هذه الخطط التواضع، وان تكون الأفعال أعلى صوتا من الاقوال على حسب معاني المواقع المأجورة والكروبات ( التعبانة ) بدون “ فيكات “ وهمبلات “ والى آخره من مفردات الزمن المنفلت !
وقبل نجلة وتجربتها المميزة، لابد من أخذ تجربة البطل العملاق في رمي الثقل الباراولمبي جراح نصر, الذي لا نصفه بالبطل الذهبي, وانما نقول إنه بطل من ذهب بل وأنفس من الذهب خلقا واجتهادا وتواضعا وانجازا , فهو من ذهب لذا فإن الذهب هو الذي يأتيه طائعا لأن شبيه الشيء منجذب اليه, فالذهب له الشرف ان يركض ركضا ليحلي عنق وصدر جراح ولا نقول يطوقه .
جراح بطل عراقي حر يجوب سماء الابداع , وقد سبق لي ان عملت قبل سنوات تقريرا مصورا عن هذا البطل للمشاركة في جائزة عربية عالمية كبرى، وقد فاز الفيديو وجراح بإحدى جوائز تلك المسابقة القيمة , يومها وبتواضع تملأه الثقة نقلنا للعام كيف يتدرب هذا الصقر الجارح جراح, تدريب ليس فيه من تقنية زمن الذكاء الاصطناعي ما يملأ العين ويطمئن القلب, معدات تدريبية متواضعة في باحة بيت فيه خير كثير معنويا، وليس فيه من الماديات ما تليق ببطل من ذهب.
إن أزمة الرياضة العراقية بشقها الاول، أي رياضة الاصحاء المجبولة على التبذير وعلى “ الشو “ الاعلامي لا سيما الرقمي، لابد ان ترد ردا عنيفا لقراءة تجربة جراح نصار , قراءة فلسفية وطنية فنية, ولكل من هذه المفردات معنى واسع مليء بالتفاصيل , فهي ليست مفردات إنشائية من باب تزويق المقال، بل هي مفردات علمية عملية يجب تخصيص فريق خبراء لكل منها يدرسها بعناية مع تجارب أهل البارالمبية الآخرين الذين حصدوا الأوسمة الثمينة مؤخرا في ناغويا اليابانية حيث جرى الآسياد، الذين نقبَل جباههم والذين سنعود للتفصيل في مسيرتهم في اعداد مقبلة من “ الزوراء “ لغرض الاقتداء بسيرهم الرياضية والاطلاع على آليات صناعة الانجاز لكي يأخذ بها الأصحاء، وان كان اهل البااولمبية هم الأصحاء فعلا في ميزان العطاء.
إزاء هذه الصورة على وزارة الشباب أن تنظم لهذه الكوكبة من الابطال لقاء من معالي رئيس الوزراء من غير تأخير يوزع فيها عليهم سندات حقيقية قابلة للصرف فورا في سوق التكريم بيوتا وليس أراضي، وان تؤثثها الوزارة على وفق رغبة هؤلاء الابطال، وهذا ثمن غاية في البساطة مقابل ما قدموه للعراق ورياضة العراق، فهم أولى من غيرهم بالتكريم لأنهم حققوا الانجازات من غير الالتفات للاضواء لأنهم أصلا هم كواكب منيرة.
ولا ضير أن يشرع قانون تحدد فيه نسبة من الاموال المستردة من الفاسدين وما اكثرها لتكريم الرياضيين، وان لا يخضع سن هذا التشريع وتحديد آليات تنفيذه للروتين، بل قرار يدخل حيز التنفيذ خلال أيام، وليس هذا بالأمر العصي في بلدنا العراق.