
مع اقتراب نهاية الموسم، تبدأ الأندية البحث عن لاعبين جدد، فيما يسعى اللاعبون إلى تأمين مستقبلهم قبل انتهاء عقودهم الحالية. وقد يوقع لاعب عقدًا مع نادٍ جديد على أن يبدأ سريانه بعد انتهاء عقده مع ناديه الحالي. هذا الإجراء مشروع من حيث المبدأ، لكنه يخضع لضوابط قانونية تهدف إلى حماية استقرار العقود ومنع التدخل غير المشروع في العلاقات التعاقدية. وتنظم المادة 18، الفقرة الثالثة، من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين لدى FIFA هذه المسألة، إذ تشترط أن يقوم النادي الراغب في التعاقد مع لاعب محترف بإبلاغ ناديه الحالي خطيًا قبل الدخول في المفاوضات معه. كما تجيز للاعب إبرام عقد مع نادٍ آخر عندما ينتهي عقده الحالي، أو عندما يتبقى على انتهائه ستة أشهر أو أقل، مع إمكانية فرض عقوبات عند مخالفة هذه الأحكام.لكن أهمية هذه المادة لا تكمن في تحديد موعد التوقيع فحسب، بل في تحقيق التوازن بين حق اللاعب في اختيار مستقبله، وحق النادي في حماية علاقته التعاقدية ما دام العقد قائمًا. لنفترض أن لاعبًا يرتبط بعقد حتى نهاية الموسم، وتواصل معه نادٍ آخر قبل سبعة أشهر من انتهاء العقد، وبدأ الطرفان مناقشة تفاصيل العقد الجديد دون إخطار ناديه الحالي. هنا لا يتعلق الأمر بمجرد تفاوض تجاري، بل بمدى الالتزام بالإجراءات التي فرضتها اللائحة. فالإخطار الخطي ليس تفصيلًا شكليًا، وإنما وسيلة لضمان الشفافية وحماية النادي الذي لا يزال اللاعب مرتبطًا به. وفي المقابل، عندما يدخل العقد الأشهر الستة الأخيرة، يصبح بإمكان اللاعب إبرام عقد مع نادٍ آخر وفق أحكام المادة المذكورة. ولا يعني ذلك أن عقده الحالي انتهى أو أن التزاماته تجاه ناديه أصبحت اختيارية؛ فهو يظل ملزمًا باحترام عقده حتى انتهاء مدته، ما لم يتفق الطرفان على إنهائه مبكرًا أو يتحقق سبب قانوني آخر.
وهنا يجب التمييز بين التوقيع المسبق على عقد يبدأ مستقبلًا، وإنهاء العقد الحالي قبل موعده. الأول قد يكون مشروعًا ضمن الشروط التنظيمية، أما الثاني فقد يثير مسؤولية تعاقدية إذا تم دون اتفاق أو سبب عادل. وتظهر الإشكالية بصورة أكبر عندما لا يكتفي النادي الجديد بالتفاوض، بل يمارس ضغوطًا على اللاعب لحمله على ترك ناديه، أو يشجعه على الإخلال بالتزاماته القائمة. فالمسألة عندئذ قد تتجاوز حدود التعاقد المسبق إلى التدخل في علاقة تعاقدية محمية. وتتعامل لوائح FIFA مع حالات التحريض على الإخلال بالعقد باعتبارها مسألة قد تستوجب المساءلة، بحسب الوقائع والأدلة المتاحة. ومن الناحية العملية، ينبغي توثيق الإخطارات والمراسلات، وتحديد تاريخ انتهاء العقد بدقة، ومراجعة شروطه قبل إبرام أي اتفاق جديد.
فوجود توقيع على عقد مستقبلي لا يعفي اللاعب أو النادي من الالتزامات التي تحكم الفترة المتبقية من العقد الحالي.إن حرية اللاعب في تقرير مستقبله حق أساسي في كرة القدم الاحترافية، لكنها لا تعني تجاهل العقود القائمة أو تجاوز الإجراءات التنظيمية. وفي المقابل، لا يجوز استخدام العقد وسيلة لمنع اللاعب من الانتقال إلى أجل غير محدد.
فالاحتراف الحقيقي لا يقوم على منع الانتقال، بل على ضمان أن يتم الانتقال في الوقت الصحيح، وبالإجراءات الصحيحة، دون الإضرار غير المشروع بحقوق أي طرف.
سألتقيكم الأسبوع القادم في عدد جديد من «في مرمى اللائحة»، مع موضوع جديد من عالم لوائح كرة القدم.