رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الدلالية وصيحات المنادين في بغداد القديمة


المشاهدات 1060
تاريخ الإضافة 2026/10/28 - 10:46 PM
آخر تحديث 2026/10/29 - 2:07 AM

في ذاكرة بغداد القديمة حكايات كثيرة تختبئ بين الأزقة والبيوت والأسواق الشعبية، ومن بين المشاهد التي ما زالت عالقة في أذهان البغداديين مهنة الدلالية وصيحات المنادين الذين كانوا يجوبون الشوارع لبيع الأثاث المستعمل والمقتنيات المنزلية، في مشهد شعبي يجمع بين التجارة والطرافة وملامح الحياة الاجتماعية.
كانت الدلالية جزءاً من الحركة اليومية في الأحياء البغدادية، إذ يمر المنادي حاملاً بضاعته أو مستعيناً بعربة صغيرة، مردداً نداءاته بصوت مرتفع يجذب انتباه الأهالي، ولا سيما ربات البيوت اللواتي كنّ يتابعن تلك النداءات لمعرفة ما يُعرض للبيع من كراسي وطاولات وأسرّة وصناديق خشبية وأوانٍ منزلية وغيرها من مستلزمات البيوت. ولم تكن صيحات المنادين مجرد وسيلة للإعلان عن البضاعة، بل كانت لوناً من ألوان الأداء الشعبي الذي يعتمد على قوة الصوت وسرعة العبارة وخفة الظل. وكان المنادي يختار كلماته بما يتناسب مع طبيعة ما يعرضه، فيما تبدأ المساومات بين البائع والمشتري وسط أحاديث شعبية ومواقف طريفة تعكس روح المجتمع البغدادي. وكانت هذه التجارة تتيح للعائلات محدودة الدخل شراء ما تحتاج إليه بأسعار مناسبة، كما تمنح الأسر التي ترغب في تجديد أثاثها فرصة لبيع مقتنياتها القديمة والاستفادة من أثمانها. ومع تغير الزمن واتساع الأسواق وظهور المتاجر الحديثة ووسائل البيع الإلكترونية، تراجعت تلك المشاهد التي كانت تمنح الشوارع نكهة خاصة.
وهكذا تبقى الدلالية وصيحات المنادين صفحة من ذاكرة الفولكلور العراقي، تستحق التوثيق لأنها لا تحفظ حكاية مهنة شعبية فحسب، بل تستعيد أصوات بغداد القديمة وملامح ناسها وطرائق عيشهم وتواصلهم اليومي.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير