
اختارت الصين فيلم «حدث ذات مرة في الشرق الأوسط» (Once Upon a Time in the Middle East) للكاتب والمخرج ون مويه، ممثلاً رسمياً لها في فئة أفضل فيلم روائي دولي في الدورة التاسعة والتسعين لجوائز الأوسكار. ويُعرض الفيلم في الصين تحت عنوان «أهلاً بكم في مطعم التنين». وهو من إنتاج عام 2026، ويتحدث بالماندرينية والعربية والإنكليزية. يؤدي البطولة شن تنغ وجيانغ تشيمينغ، ويشارك فيه ممثلون عرب، منهم شريف صبحي وعمر شريف وأحمد سالم وياسمين رحمي.
حكاية طاهٍ في مدينة تحترق
تجري الأحداث في مدينة خيالية تُدعى «باهاتا». البطل هو شو فو، رئيس الطهاة في مطعم صيني يملكه مسؤول حكومي محلي اسمه زيد. وحين تندلع الحرب مع الولايات المتحدة، يقرر شو فو البقاء وعدم العودة إلى بلاده. ثم يُقصف ميتم قريب، فيحوّل المطعم إلى ملجأ للأطفال الذين فقدوا مأواهم. ومن بين هؤلاء الأطفال طفل اسمه سيف، يصبح تلميذه في المطبخ ويتعلّم منه الطبخ واللغة الصينية.
بعد ذلك يُتَّهم شو فو ومدير الصالة ما جونشنغ والطفل سيف ظلماً بتفجير سيارة مفخخة، فيُسجنون في معتقل أمريكي. ثم يختطفهم تنظيم مسلح يقوده «المدير علي»، وهو تنظيم يجنّد الأيتام ويحوّلهم إلى انتحاريين. في النهاية يهرّب الطاهي ثلاثة وعشرين طفلاً عبر الحدود. وفي المشهد الأخير، بعد سنوات، نرى أن سيف لا يزال حياً، وأنه أصبح رئيس الطهاة في المطعم نفسه.
العراق حاضر وإن لم يُسمَّ
لا يذكر الفيلم اسم البلد، لكن ملامح غزو العراق عام 2003 واضحة فيه: المنطقة الخضراء، والقوات الأمريكية، والسجن العسكري، والتعذيب، والسيارات المفخخة. ويقول المخرج إنه لم يرد ربط العمل بحرب بعينها، لأنه أراد إبراز المعاني الإنسانية العامة. وقد استلهم القصة من تجربة حقيقية لمواطنَين صينيَّين، هما ليو لي وشواي شيويجون، افتتحا مطعم «التنين الصيني» في المنطقة الخضراء ببغداد بعد الاحتلال.
زار فريق العمل المنطقة عدة مرات لجمع التفاصيل، لكن الأوضاع الأمنية منعت التصوير فيها. لذلك بُنيت مدينة «باهاتا» بالحجم الكامل في مدينة تشينغداو الصينية، على مساحة مئة ألف متر مربع، واستغرق بناؤها خمسة أشهر. أما بعض المشاهد فصُوّرت في الصحراء المصرية.
نجاح جماهيري وجدل نقدي
بدأ عرض الفيلم في الصين يوم 11 آب/أغسطس 2026. وتجاوزت إيراداته مليار يوان في ثمانية أيام فقط، ثم بلغت أكثر من 2.36 مليار يوان، أي نحو 366 مليون دولار، من أكثر من ستين مليون تذكرة. وبقي في صدارة شباك التذاكر الصيني أكثر من ستة أسابيع. ثم انتقل إلى صالات آسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية، ومن المقرر عرضه لاحقاً في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
حصل الفيلم على تقييمات مرتفعة جداً على المنصات الصينية. وأشاد النقاد بأداء شن تنغ، لأنه يقدّم هنا دوراً درامياً بعيداً عن أدواره الكوميدية المعروفة. لكن مجلة «فارايتي» وصفت الفيلم بأنه دعائي بوضوح، مع أنها رأت أنه ممتع جداً للمشاهدة. ورأت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» أن بكين تستخدمه أداةً لقوتها الناعمة. أما الإعلام الرسمي الصيني فقدّمه بوصفه رداً على أفلام الحرب الهوليوودية، لأنه يروي الحرب من جهة المدنيين، ويرفض التدخل العسكري، ويعبّر عن قيم السلام والانسجام في الرؤية الصينية.
ما وراء الأوسكار
يعرض الفيلم الحرب على العراق من زاوية صينية، لا أمريكية ولا عراقية. ولذلك فهو عمل سياسي بقدر ما هو عمل فني. فالمواطن الصيني يظهر فيه بوصفه من يطعم الناس ويحميهم وينقذهم، والقوة العظمى الأخرى تظهر بوصفها من جلب الحرب. ويبقى أمام المشاهد العراقي سؤال: متى نروي حكايتنا بأنفسنا، بدل أن نشاهدها في روايات الآخرين؟
يُقام حفل الأوسكار التاسع والتسعون يوم 14 آذار/مارس 2027 على مسرح دولبي في هوليوود. وتُعلن القائمة القصيرة يوم 15 كانون الأول/ديسمبر 2026، والترشيحات النهائية يوم 22 كانون الثاني/يناير 2027.