رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
المشكلات الرئيسة في الكهرباء والحلول المقترحة


المشاهدات 1061
تاريخ الإضافة 2026/10/28 - 10:56 PM
آخر تحديث 2026/10/29 - 2:08 AM

يعد قطاع الكهرباء من القطاعات الأساسية التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين وفي حركة الاقتصاد العراقي، إذ ترتبط به الخدمات اليومية وعمل المصانع والمؤسسات وتطور المشاريع الاستثمارية، وعلى الرغم من امتلاك العراق موارد طبيعية مهمة وإمكانات بشرية وفنية، لكن قطاع الكهرباء ما زال يواجه مشكلات متعددة تتطلب حلولاً واقعية تقوم على التخطيط السليم وحسن إدارة الموارد.
ولا تقتصر مشكلة الكهرباء على عدم كفاية الإنتاج لتلبية الطلب بل تشمل أيضاً ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف بعض شبكات النقل والتوزيع والخسائر الكهربائية فضلاً عن التحديات الإدارية والاقتصادية التي تؤثر في أداء المنظومة بصورة عامة.
أولاً : المشكلات الرئيسية في قطاع الكهرباء
تتمثل في عدم التوازن بين الطاقة المطلوبة والطاقة المتاحة ولا سيما خلال فصل الصيف عندما يرتفع الاستهلاك نتيجة زيادة درجات الحرارة واستخدام أجهزة التبريد.
وتزداد هذه المشكلة مع النمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع الحاجة إلى الكهرباء في القطاعات السكنية والصناعية والتجارية، كما أن معالجة النقص في الإنتاج وحده لا تكفي لأن وصول الكهرباء إلى المستهلك يعتمد أيضاً على كفاءة شبكات النقل والتوزيع وقدرتها على استيعاب الأحمال.
وتبرز كذلك مشكلات تتعلق بتأخر بعض المشاريع والحاجة إلى تطوير البنية التحتية وضعف التنسيق بين خطط الإنتاج والتوزيع خصوصاً في خطط المحافظات، وهذا يعني أن أزمة الكهرباء ليست مشكلة فنية فقط بل هي قضية ترتبط بالتخطيط والإدارة والاقتصاد والسياسات العامة للدولة.
ثانياً : المشكلات الاقتصادية
يتطلب قطاع الكهرباء إنفاقاً مالياً كبيراً لتشغيل المحطات وصيانتها وتوفير الوقود وتأهيل الشبكات وإنشاء مشاريع جديدة، ومع استمرار الحاجة إلى هذه النفقات تبرز أهمية إدارة الموارد المالية بطريقة تضمن تحقيق أفضل النتائج بأقل التكاليف الممكنة.
ومن المشكلات الاقتصادية أيضاً ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة وضعف استحصال أجور الاستهلاك في بعض المناطق والتجاوزات على الشبكة، فضلاً عن الفجوة بين تكاليف تقديم الخدمة والإيرادات المتحققة منها وتؤثر هذه العوامل في قدرة المؤسسات الكهربائية على تمويل أعمال الصيانة والتطوير بصورة مستمرة.
كما أن تأخر إنجاز المشاريع أو عدم استثمار الإمكانات المتاحة بالشكل الصحيح قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية من دون تحقيق الفوائد المطلوبة في الوقت المحدد.
لذلك فإن إصلاح الجانب الاقتصادي يتطلب تحسين الجباية ومكافحة التجاوزات ومراجعة كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة على العقود والمشاريع مع توجيه الأموال نحو الأولويات التي تسهم بصورة مباشرة في تحسين الخدمة الكهربائية.
ثالثاً : المشكلات الفنية والخسائر والهدر في الطاقة
تواجه المنظومة الكهربائية تحديات فنية تتعلق بقدم بعض المعدات والحاجة إلى صيانة المحطات والخطوط والمحولات، فضلاً عن محدودية قدرة بعض الشبكات على استيعاب الأحمال المتزايدة وقد تؤدي هذه المشكلات إلى تكرار الأعطال وانخفاض كفاءة إيصال الكهرباء إلى المستهلكين.
وتعد الخسائر الكهربائية من المشكلات المهمة في هذا المجال وهي تنقسم إلى نوعين رئيسيين :- 
الخسائر الفنية : تنتج عن طبيعة مرور التيار الكهربائي في خطوط النقل والتوزيع والمحولات وتزداد عند ضعف كفاءة المعدات أو ارتفاع الأحمال بصورة تتجاوز الحدود المناسبة للتشغيل.
الخسائر غير الفنية : ترتبط بالتجاوزات على الشبكة والتلاعب بالعدادات وعدم تسجيل الاستهلاك بصورة دقيقة وضعف استحصال أجور الكهرباء.
وتؤدي هذه الخسائر إلى ضياع جزء من الطاقة المنتجة مما يضطر المنظومة إلى إنتاج طاقة إضافية لتعويض الفاقد وبالتالي زيادة تكاليف التشغيل والضغط على محطات الإنتاج والشبكات، ومن هنا فإن تقليل الخسائر لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج لأن الاستفادة بصورة أفضل من الطاقة المتاحة يمكن أن تسهم في تحسين الخدمة وتقليل النفقات من دون الحاجة دائماً إلى إنشاء محطات جديدة.
رابعاً : الحلول المقترحة
إن معالجة مشكلات الكهرباء تتطلب مجموعة من الإجراءات المتكاملة بدلاً من الاعتماد على حل واحد، ويمكن تحديد أبرز الحلول المقترحة بالآتي :
تطوير التخطيط و وضع خطط واضحة تتناسب مع الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء مع التنسيق بين الإنتاج والنقل والتوزيع. كذلك تحسين الإدارة المالية و ترشيد الإنفاق ومتابعة تنفيذ المشاريع وتعزيز الجباية والحد من التجاوزات التي تؤثر في الإيرادات، وتأهيل الشبكات الكهربائية و صيانة الخطوط والمحولات وتحديث المعدات القديمة وتحسين توزيع الأحمال لتقليل الأعطال والخسائر الفنية، إضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة و التوسع في العدادات الذكية وأنظمة المراقبة والسيطرة وبما يساعد على تحديد الفاقد ومتابعة الاستهلاك بصورة أكثر دقة، وتنويع مصادر الطاقة و التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة إلى جانب تحسين كفاءة محطات الإنتاج الحالية، ومن خلال تعزيز الرقابة والمساءلة ومتابعة أداء المشاريع والعقود وتحديد المسؤوليات وربط تقييم المؤسسات بمستوى الإنجاز وتحسن الخدمة، والاهم نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك و توعية المواطنين والمؤسسات بأهمية الاستخدام الرشيد للكهرباء ولا سيما خلال أوقات الذروة وتشجيع استخدام الأجهزة ذات الكفاءة العالية.
إن تطوير قطاع الكهرباء في العراق يتطلب النظر إلى المشكلة بوصفها منظومة متكاملة، تبدأ من إنتاج الطاقة،  وتمر بنقلها وتوزيعها وتنتهي بطريقة استهلاكها وإدارة تكاليفها فزيادة الإنتاج وحدها لن تحقق النتائج المطلوبة إذا استمرت الخسائر والهدر كما أن تحديث الشبكات لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع إصلاح الجوانب الاقتصادية والإدارية.
ومن هنا تبرز أهمية اعتماد سياسة عامة واضحة لقطاع الكهرباء تقوم على التخطيط طويل الأمد وحسن إدارة الموارد والاستفادة من التقنيات الحديثة ومتابعة تنفيذ المشاريع وفق معايير محددة. 
إن نجاح معالجة أزمة الكهرباء لا يقاس بكمية الطاقة المنتجة فقط بل بمدى وصولها إلى المواطن بكفاءة واستقرار وبقدرة الدولة على تقليل الخسائر والهدر وتحقيق أفضل استثمار لمواردها المالية والفنية فالكهرباء ليست مجرد خدمة يومية بل هي أساس مهم للتنمية الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار في العراق.


تابعنا على
تصميم وتطوير