رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
ليست نكاية بالمدربِ الاجنبيّ!


المشاهدات 1128
تاريخ الإضافة 2026/11/02 - 12:59 AM
آخر تحديث 2026/11/02 - 12:26 PM

 توالت التغييرات التدريبية لفرق أنديتنا التي تتنافس في دوري نجوم العراق، وتعددت أسبابها ومبرراتها سواء كانت ادارية ام فنية، لكنها في حقيقة الامر كشفت، بطريقة أو بأخرى، عن إشكالية أعمق من مجرد إخفاق مدرب أو تعثّر فريق.
 ما كشفت عنه الجولات الـ  12 التي انقضت من عُمرِ مسابقة الدوري، أن تجربة التأقلم مع بيئة كرة القدم العراقية ليس أمراً هيناً او يسيراً بالنسبة إلى كثير من المدربين الأجانب، مهما حملوا معهم من سير ذاتية وتجارب سابقة.
 ومهما كان الاسم التدريبي، او قدرة المدرب او مكانته في ميدان العمل الفني، لا يمكن ان يكون ذلك كفيلاً بتحقيق النجاح او بسط نفوذه او تأكيد جدارته مع فرق الاندية العراقية التي تحتاج إلى نضوج من نوع خاص وقدرة على الاحتواء والصبر.
 ما حدث من تغييرات فنية في الملاكات التدريبي لانديتنا حتى الان، يؤكد ان بيئة كرة القدم العراقية وَدوري النجوم ، لا يمكن ان تتعايش مع المدرب الاجنبي، الا ما ندر، وربما وفق استثنائيات معينة وتجارب نوعية وحالات لا تخضع للقاعدة العامة.
 وفي المقابل، أثبت المدرب العراقي، في أكثر من تجربة، أنه يمتلك من المعرفة بخصوصية المسابقة وطبيعة اللاعب وتفاصيل البيئة المحلية، ما يجعله قادراً على التعامل مع متغيراتها بقدر أكبر من الانسجام والمرونة والكفاءة.  غير أن المسألة لا ينبغي أن تتحول إلى مفاضلة مطلقة بين المحلي والأجنبي، بقدر ما يجب أن تكون مراجعة موضوعية لمعايير الاختيار والتقييم؛ فالجنسية ليست معياراً للكفاءة ابداً، كما ان السيرة الذاتية ليست ضمانة للنجاح، مثلما لا يمكن للانتماء المحلي وحده يكفي لصناعة مدرب ناجح.
 أيها السادة.. ان المعضلة ليست في جنسية المدرب بقدر ما هي في عقلية الاختيار، وفي الاعتقاد الاهم، أن المدرب القادم من الخارج لا يمكن ان يحمل بالضرورة مفاتيح النجاح، فيما قد تكون مفاتيح الحل أقرب إلينا مما نتصور، وهو بامكانية مدرب محلي الصنع والتأثير.
 نعم.. ان الفارق التدريبي لا يُقاس بالجنسية وحدها، بل بما يمتلكه المدرب من فهمٍ عميق لخصوصية اللاعب العراقي وقراءة تفاصيل المسابقة والتعامل مع تعقيدات البيئة الكروية المحلية وفهم للتكيف مع المجتمع ودراسات مُعمقة مليئة بالجزئيات.
 تخيلوا مثلاً ان اسم المدرب حسين عبد الواحد، المدرب الشاب والطموح، خلف مدرب منتخب تونس السابق سامي الطرابلسي، بتدريب الشرطة، وكذلك عبد الغني شهد الذي أصبح خليفة لِلتونسي يامن الزلفاني بقيادة الغراف.  الامر لن يتوقف عند الشرطة والغراف، فنادي دهوك انهى بالتراضي عقد الايراني يحيى غول محمدي، ومنح ثقته لأبن النادي سليمان رمضان، ولان الموضوع اصبح ذات تأثير ايجابي، فأن الاردني هيثم الشبول، لم يتمكن من إكمال عمله مع الموصل، الذي اختار عباس عبيد لتولي المهمة.  لا اريد ان انال من المدرب الاجنبي، بقدر ما أريد ان أوصله من فكرة قد لا تتبادر الى الكثيرين، فالاجنبي بحاجة ماسة إلى الوقت والتأقلم والتجريب، بمقابل ما يفعله مدربونا مع اندية لم تتمكن من الحصول على ذلك الدعم المالي والاهتمام والرعاية.
 اسماء تدريبية مثل عادل نعمة مع النفط وولي كريم مع نوروز وانمار سلام مع الجولان، الى جانب باسم قاسم مع الزوراء ولؤي صلاح مع اربيل، أسماء تنتمي إلى المدرسة التدريبية العراقية، ولديها معرفة متراكمة بتفاصيل اللعبة ولاعبيها وملاعبها وظروفها، أصبحت مؤثرة جداً في الساحة التدريبية وتعرف كيف تؤكد حضورها الفني.
فوارق شاسعة خلقتها البيئة والمعايشة بين حالتي المدرب المحلي وافكاره التدريبية ومفاتيح عمله والمدرب الأجنبي وما يملكه من قدرات وامكانيات، اما الدرس الاهم؛ هو أن المدرب العراقي لا ينبغي أن يكون خياراً اضطرارياً عند تعذّر التعاقد مع الأجنبي، بل خياراً مهنياً يستند إلى الكفاءة والتجربة والاستحقاق.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير