رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
هل يكون الاقتراض بوابة للإصلاح أم تأجيلاً للأزمة ؟


المشاهدات 1054
تاريخ الإضافة 2026/11/02 - 7:44 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 10:44 PM

التوجه نحو صندوق النقد الدولي للاقتراض يفتح نقاشاً يتجاوز مسألة توفير التمويل, 
فالسؤال الأهم: هل يمتلك العراق القدرة على تحويل هذا التمويل إلى فرصة حقيقية للإصلاح الاقتصادي والإداري؟
خاض العراق خمسة ترتيبات تمويلية مع الصندوق منذ عام 2005، فضلاً عن برامج التعاون مع البنك الدولي، لكن هذه التجارب لم تنجح في إحداث تحول هيكلي مستدام في الاقتصاد، الذي لا يزال يعاني من الاعتماد على النفط، وتضخم النفقات التشغيلية، وضعف الإيرادات غير النفطية والإنتاج المحلي. التجارب الدولية تقدم دروساً مهمة.
الأرجنتين حصلت عام 2018 على برنامج تمويلي بلغ 57 مليار دولار، ثم برنامج آخر بقيمة 44 مليار دولار عام 2022، لكن أياً منهما لم يحقق أهدافه الاقتصادية الأصلية. في المقابل، استطاعت كوريا الجنوبية توظيف برنامجها مع الصندوق خلال أزمة 1997 ضمن إصلاحات أوسع للقطاع المصرفي والشركات الكبرى، وسددت التزاماتها للصندوق عام 2001. وكذلك البرازيل التي سددت ديونها القائمة للصندوق مبكراً عام 2005. الفارق لم يكن في حجم القروض، بل في قدرة المؤسسات على تحويل التمويل إلى إصلاح حقيقي. وهنا تكمن معضلة العراق؛ فمشكلته ليست نقص السيولة وحده، بل اختلال بنية الاقتصاد، وارتفاع الإنفاق التشغيلي، وضعف الإنتاجية وكفاءة الإدارة العامة.المؤسسات الدولية تقدم التمويل والخبرة والأدوات الإصلاحية، لكنها لا تبني مؤسسات كفوءة بدلاً عن الدولة.
لذلك، لا ينبغي قياس نجاح الاقتراض بحجم الأموال التي يحصل عليها العراق، بل بقدرته على إصلاح المالية العامة، وتنويع الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتحفيز الاستثمار والإنتاج.
وسؤالان مهمان للسيد رئيس الوزراء:
1. هل تمتلك الحكومة فريقاً اقتصادياً ومؤسسياً متخصصاً، قادراً على التفاوض مع الصندوق وتقييم توصياته وصياغة برنامج يحمي الأولويات الاقتصادية الوطنية؟
2. ما الآلية التي ستضمن تحويل هذه التوصيات إلى إصلاحات تنفيذية داخل مؤسسات الدولة، بمشاركة الخبرات العراقية، ووفق مؤشرات أداء وجداول زمنية واضحة؟
العراق لا يحتاج إلى قروض جديدة بقدر حاجته إلى إدارة تعرف كيف تحوّل الموارد والفرص المتاحة إلى اقتصاد منتج ومؤسسات كفوءة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير