رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
استفتاء على ترامب ....هل أصبحت الحرب وغلاء المعيشة كعب أخيل الجمهوريين في الانتخابات النصفية ؟


المشاهدات 1057
تاريخ الإضافة 2026/11/02 - 7:46 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 10:43 PM

عشية الانتخابات النصفية الأمريكية، بلغ التنافس بين الديمقراطيين والجمهوريين مرحلة حساسة، قد تحدد نتيجتها هوية الحزب الذي يسيطر على مجلسي النواب والشيوخ. وتصدّرت اهتمامات الناخبين ارتفاع تكاليف المعيشة، والقلق من الوضع الاقتصادي، وتداعيات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وتُظهر أحدث الاستطلاعات تقدم الديمقراطيين على المستوى الوطني، غير أن الفارق بين الحزبين ضئيل جداً في بعض الولايات الحاسمة، ولا تزال النتائج عصيّة على التنبؤ.
ماذا تقول أحدث الاستطلاعات؟
وفق متوسط استطلاعات «ريل كلير بوليتكس»، يحظى الديمقراطيون بنحو 51.5 في المئة من تأييد الناخبين، مقابل 43.1 في المئة للجمهوريين. وأظهر استطلاع وطني أُجري يومي 28 و29 أكتوبر تقدمهم أيضاً، فيما أشار استطلاع كلية «إيمرسون» (24–26 أكتوبر) إلى تقدمهم بنحو 10 نقاط.
ويرى محللون أن هذه النتائج تعبّر قبل كل شيء عن استياء شريحة من الأمريكيين من أداء دونالد ترامب ومن الوضع الاقتصادي. وفي ولاية كانساس، أظهر استطلاع مشترك لصحيفة «واشنطن بوست» ومركز آخر أن المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون يتقدم بفارق ضئيل على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، بينما رأى استطلاع آخر لكلية إيمرسون أن السباق أكثر تقارباً بكثير. ويدل هذا التباين على أن المنافسة ستستمر حتى اللحظة الأخيرة، وأن أي تغيّر طفيف في نسبة المشاركة قد يقلب النتيجة.
ترامب يضع نفسه في مواجهة الديمقراطيين
نظّم ترامب في الأسابيع الأخيرة عشرات التجمعات الانتخابية، ودعم المرشحين الجمهوريين مباشرة للحفاظ على موقع حزبه في الكونغرس، ولا يزال واثقاً من قدرتهم على الاحتفاظ بالسيطرة عليه. غير أن بعض تصريحاته أثارت قلق الجمهوريين، ففي أحد التجمعات طلب من مرشحي حزبه إبراز اسمه في حملاتهم، وهو ما فسّره محللون بأنه محاولة لتحويل الانتخابات إلى استفتاء على أدائه الشخصي.
ويرى مايكل ستيل، الرئيس السابق للّجنة الوطنية الجمهورية، أن ترامب نقل السباقات من نطاق القضايا المحلية إلى منافسة وطنية تدور حوله هو، بعدما حاول المرشحون الجمهوريون في الولايات التركيز على الشأن المحلي.
 الحملات تتمحور حول الاقتصاد
وضع الحزبان الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صميم رسائلهما. فالديمقراطيون يبرزون القدرة الشرائية للأسر وارتفاع النفقات اليومية، ويرون أن سياسات ترامب لم تخفف الضغط عن المواطنين. أما ترامب والجمهوريون فيقدمون الأداء الاقتصادي بصورة إيجابية، مؤكدين خفض الضرائب وخلق فرص العمل. ومن المقرر أن يزور ترامب ولايتي آيوا وكانساس في الأيام الأخيرة من الحملة.
المنافسة في الولايات الحاسمة
تُعد كانساس من أهم الساحات، فهي لم تنتخب أي ديمقراطي لمجلس الشيوخ منذ عام 1932. ومع ذلك، جعل ارتفاع تكاليف الزراعة ومعارضة شريحة من الناخبين لسياسات ترامب المتشددة في الهجرة السباق متقارباً على غير المتوقع. وفي ميشيغان، يسعى المرشح الديمقراطي عبد السيد إلى هزيمة الجمهوري مايك روجرز على مقعد مجلس الشيوخ. وتبيّن هذه السباقات أن ولايات كانت معقلاً مضموناً نسبياً لأحد الحزبين قد تتحول هذا العام إلى ساحات تنافس حقيقية.
 ماسك والإنفاق الانتخابي
من القضايا اللافتة دور إيلون ماسك في دعم الجمهوريين مالياً. فبحسب التقارير، أنفق مئات ملايين الدولارات لصالح مرشحيهم، ومع ذلك تواجه بعض الجماعات المحافظة التي يدعمها مصاعب مالية وتحتاج إلى موارد إضافية. وتقع ولايات مثل كانساس وآيوا وتكساس في صلب هذه الجهود، ما يجعل الانتخابات ساحة كبرى لتعبئة الأموال والدعاية وتنظيم الناخبين.
 هل يواجه ترامب النمط التاريخي؟
عادةً ما يخسر حزب الرئيس جزءاً من مقاعده في الانتخابات النصفية. ففي عام 1994 مُني ديمقراطيو بيل كلينتون بهزيمة ثقيلة في مجلس النواب، وخسر أوباما عدداً كبيراً من المقاعد عام 2010، وفقد الجمهوريون جزءاً كبيراً من مقاعدهم عام 2018 في عهد ترامب نفسه. ومن هنا القلق من تكرار النمط هذا العام، خصوصاً أن شعبية ترامب تقف عند مستوى متدنٍّ نادر منذ رئاسة هاري ترومان.
لماذا قد يكون الاقتصاد حاسماً؟
فاز ترامب في انتخابات 2024 بوعود لجم التضخم وخفض الأسعار، لكن الأوضاع الراهنة بعيدة عن جزء من تلك الوعود. وقد أصبح غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية من أبرز هواجس الناخبين. كما أثّر قراران مهمان لإدارته في ولايتها الثانية في الأجواء الاقتصادية والسياسية، هما فرض تعرفات جمركية واسعة على الواردات، وبدء الغارات الجوية على إيران. ويستثمر الديمقراطيون ذلك لمهاجمة أداء الإدارة، فيما يعزو الجمهوريون المخاوف الاقتصادية إلى سياسات الإدارات السابقة
ما حظوظ الديمقراطيين؟
تُطرح للتصويت جميع مقاعد مجلس النواب الـ435، و35 مقعداً من مقاعد مجلس الشيوخ الـ100. وللفوز بالأغلبية في المجلسين، يتعين على الديمقراطيين حسم عدة سباقات متقاربة لصالحهم. وتتوقف السيطرة على الشيوخ على نتائج ولايات مثل ميشيغان وتكساس وكانساس وآيوا وكارولاينا الشمالية وألاسكا، أما في النواب فعلى الجمهوريين اجتياز سباقات صعبة في عدد من الدوائر للاحتفاظ بالأغلبية. وقد بدأ التصويت المبكر في كثير من الولايات، وأدلى ملايين الأمريكيين بأصواتهم قبل يوم الاقتراع. لكن أرقامه وحدها لا تحسم النتيجة، إذ لا يُعرف لأي حزب يميل هؤلاء الناخبون.
 الانتخابات اختبارٌ لترامب
تتجاوز الانتخابات النصفية هذا العام المنافسة المعتادة بين الحزبين، وقد تتحول نتيجتها إلى تقييم شعبي لأداء ترامب في ولايته الثانية. ويأمل الديمقراطيون أن يمهّد الاستياء الاقتصادي، إلى جانب القلق من السياسة الخارجية، لعودتهم إلى الأغلبية. أما الجمهوريون فيسعون إلى الحفاظ على أغلبيتهم بتعبئة قاعدتهم التقليدية والتأكيد على السياسات الاقتصادية والأمنية للإدارة.وهكذا قد تحدد انتخابات الثلاثاء، لا تركيبة الكونغرس المقبل فحسب، بل مدى شعبية ترامب وقوته السياسية في ما تبقى من ولايته الثانية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير