
من زوربا الذي يواجه الفشل بالرقص والتمسك بالحياة، إلى رحلة فضائية تطرح أسئلة عن الوعي ومصير الإنسان، تتعدد الطرق التي تناولت بها السينما القضايا الفلسفية الكبرى. هذه العلاقة بين الفن السابع والفلسفة كانت محور محاضرة بعنوان «السينما والأسئلة الوجودية الكبرى»، ألقاها الأستاذ الدكتور طه جزاع مزبان في جامعة التراث، يوم الأحد 25 تشرين الأول، ونظمها مركز التعليم المستمر بالتعاون مع كلية التربية. واستعرض جزاع تطور السينما منذ ظهورها أواخر القرن التاسع عشر، وانتقالها من وسيلة للترفيه البصري إلى فن قادر على معالجة قضايا الوجود والموت والحرية والهوية. وتناول اهتمام عدد من المخرجين بالأسئلة التي شغلت الفلاسفة عبر التاريخ، وكيف أصبحت الصورة والحركة والسرد السينمائي أدوات للتعبير عن أفكار يصعب أحياناً تقديمها بالكلمات وحدها.
ومن الأفلام التي تناولتها المحاضرة «The Seventh Seal» للمخرج السويدي إنغمار بيرغمان، الصادر عام 1957، الذي يناقش الموت والإيمان في عالم يعاني من الأوبئة والحروب. كما تناول الدكتور فيلم «2001: A Space Odyssey» للمخرج ستانلي كوبريك عام 1968، وما يثيره من تساؤلات عن تطور الإنسان وطبيعة الوعي والذكاء الاصطناعي، في عمل جمع بين الخيال العلمي والتأمل الفلسفي.
وامتدت الأمثلة إلى «The Matrix» عام 1999، الذي يتناول احتمال أن يكون الواقع الذي نعيشه مجرد عالم وهمي، و«Inception» للمخرج كريستوفر نولان عام 2010، الذي يطرح أسئلة عن الأحلام والإدراك والقدرة على التمييز بين الحقيقة والخيال. وتوضح هذه الأفلام كيف يمكن للأعمال الجماهيرية أن تتناول قضايا فلسفية معقدة ضمن حكايات مشوقة.وحضرت السينما العربية والآسيوية في المحاضرة من خلال فيلم «المصير» للمخرج المصري يوسف شاهين، الذي يتناول الصراع بين حرية التفكير والتعصب عبر شخصية الفيلسوف ابن رشد، والفيلم الهندي «PK»، الذي يثير تساؤلات عن المعتقدات الدينية والبحث عن الحقيقة. ومن بين الأعمال التي تناولتها المحاضرة أيضاً «Zorba the Greek» عام 1964، للمخرج مايكل كاكويانيس وبطولة أنتوني كوين، الذي يقدم شخصيتين مختلفتين في نظرتهما إلى الحياة؛ إحداهما تحاول فهمها بالتفكير، والأخرى تقبل خوض تجاربها بما تحمله من أفراح وخيبات. ويطرح الفيلم سؤالاً عن معنى الحرية والقدرة على مواصلة الحياة رغم الفشل.
وتطرق جزاع كذلك إلى أفلام تناقش العدالة والانتقام وحدود القانون، مؤكداً أهمية السينما في إثارة التفكير وفتح النقاش حول القضايا الإنسانية والفلسفية. وشهدت المحاضرة حضور عميدة كلية التربية وعدد من التدريسيين والطلبة، الذين شاركوا بمداخلات وأسئلة حول الموضوع.