رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مطابع العراق الأولى حين بدأت الحروف تصنع ذاكرة الوطن


المشاهدات 1162
تاريخ الإضافة 2026/11/04 - 8:36 PM
آخر تحديث 2026/11/05 - 2:35 PM

لم تكن المطبعة في العراق مجرد آلة لطباعة الكتب والصحف بل كانت نافذة جديدة أطل منها العراقيون على عالم المعرفة والثقافة. ومع دخول الطباعة إلى المدن العراقية خلال القرن التاسع عشر بدأت مرحلة مهمة من تاريخ النهضة الفكرية التي مهدت لظهور الصحافة وانتشار الكتاب وتداول الأفكار.
تشير المصادر التاريخية إلى أن بدايات الطباعة في العراق تعود إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر مع محاولات مبكرة لإنشاء مطبعة عرفت باسم مطبعة دار السلام. ثم شهدت كربلاء عام 1856 دخول مطبعة حجرية اهتمت بطباعة الكتب الدينية والرسائل والمنشورات التجارية.
وفي الموصل ظهرت مطبعة الآباء الدومنيكان عام 1858 أو 1859 بحسب اختلاف المصادر، وكانت من المحطات المهمة في تاريخ الطباعة العراقية. وقد أسهمت في طباعة الكتب الدينية والتعليمية بلغات متعددة. كما شهدت المدينة عام 1863 تأسيس المطبعة الكلدانية على يد الشماس روفائيل مازي الأمدي.
أما بغداد فقد دخلت مرحلة جديدة مع الوالي مدحت باشا الذي جلب من باريس عام 1869 مطبعة الولاية وهي أول مطبعة آلية حديثة في بغداد. ولم يقتصر دورها على طباعة الكتب والمراسيم الرسمية بل ارتبط اسمها بصدور جريدة الزوراء في 15 حزيران 1869 لتكون بداية مرحلة جديدة في تاريخ الصحافة العراقية. ومع مرور السنوات انتشرت المطابع في كركوك والبصرة وسائر المدن العراقية وأخذت تسهم في نشر المؤلفات الأدبية والتاريخية والدواوين الشعرية والصحف والمجلات.
وهكذا لم تكن المطابع الأولى مجرد مؤسسات مهنية بل كانت ورشاً لصناعة الوعي وحفظ الذاكرة العراقية. فمن بين حروفها الأولى خرجت الصحافة العراقية وولدت مساحات جديدة للحوار والتنوير وأصبح الكتاب أقرب إلى القارئ بعد أن كان حبيس المخطوطات والنسخ المحدودة.
إن استعادة سيرة تلك المطابع هي استعادة لمرحلة تأسيسية من تاريخ الثقافة العراقية وتذكير بأولئك الذين أدركوا أن نهضة الأمم تبدأ من الكلمة وأن الحرف المطبوع قادر على أن يعبر الزمن ويحفظ ذاكرة الأجيال.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير