رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
وانتصر الحمار


المشاهدات 1121
تاريخ الإضافة 2026/11/04 - 8:38 PM
آخر تحديث 2026/11/05 - 2:36 PM

لا يُعد الحمار، الذي نستخدمه كرمزٍ للغباء في موروثنا، شتيمةً في السياسة الأمريكية. فأندرو جاكسون الرئيس الأمريكي في القرن التاسع عشر، تم وصفه بالحمار لشدة عناده خلال حملته الإنتخابية، مما دفعه ذلك لإستغلال الوصف وأصبح شعاره بالإنتخابات. ليصبح بعدها بعقود قصيرة، شعاراً للحزب الديمقراطي الأمريكي. وبعد غياب وجيز عاد الحمار للمشهد السياسي اليوم بعد تقدم الديمقراطيين في الإنتخابات النصفية الأمريكية. والذي يمثل تصويتاً عقابياً على سياسات ترامب، ولكن لا تزكية في ذلك للديمقراطيين، فالمواطن الأمريكي يميل بالغالب لموازنة الرئيس بكونغرس مخالف له لرفع معدلات الرقابة. ولكن هذهِ المرة زادت حدة هذا الميل نحو الديمقراطيين بسبب الأوضاع المعيشية في أمريكا، والحرب التي يؤيدها ثلث الأمريكيين فقط.
إن فوز الحمير هذا يراقبه العالم بأسره، لأن الحرب مع إيران هو الإمتحان الأول لهم، خاصةً وهم يعارضون هذهِ الحرب بسبب تكاليفها غير المبررة. وبالتالي سيبرز السؤال الذي يرافق صعودهم في المجلسين: هل سيقيد الحمير الرئيس الأمريكي، بسلطة الرقابة والمال؟ أم أنهم سيدفعونه نحو مغامرة أخيرة قبل التضييق عليه؟ وبينما يمنح الدستور الأمريكي الرئيس مدة ٦٠ يوما لحين تشكيل مجلس النواب، فضلاً عن حق النقض الذي يستدعي تصويت ثلثي المجلسين لكسره بعدها. فالحمير هنا لا يمكنهم إيقاف الحرب، بل عرقلتها فقط، إذا ما قرر ترامب أن يستعجل الحسم بضربات جديدة يعلن بها إنتصاره بدلاً عن الإعتراف بالخسارة. أما إيران وعبر تعليق قاليباف على نتائج الإنتخابات، فقد قرأت في فوز الحمير ضعفاً بموقف خصمها ترامب، مما سيجعلها تشدد على شروطها، أو ترفع سقف المطالب حتى. بالحالتين يقع العراق في فوهة المدافع، فنفطه يمر بهرمز، وأرضه ساحة للتصفيات بين الطرفين. فالتاريخ لا يعطي الديمقراطيين صك البراءة، ففي عهد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون تم تبرير موت نصف مليون طفل عراقي. والإنسحاب الأمريكي بعهد الديمقراطيين من العراق عام ٢٠١١، جعل العراق بمواجهة المعادلة الدولية “داعش”. أما الإتفاق النووي مع إيران، فتم حسابه على هواجس الحلفاء. وبالتالي فالحمار من الممكن أن نراه بغصن زيتون، ولكن يجب أن لا ننسى حقيقة أنه يركل دائماً.
وخلاصة الأمر فإن الحمير قد تشعل المنطقة إن رأت في ذلك رصيداً سياسياً، وقد تحقق السلام إن تأكدت بأنه أرخص من الحرب. أما العراق الذي جرب الحمير والفيلة، فلا يملك ترف إنتظار رحمة أحد الحزبين في ظل الأوضاع الإقتصادية والأمنية الصعبة، وعليه أن يبني قراره بالإبتعاد عن تأثير الإدارتين.


تابعنا على
تصميم وتطوير