
أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن ملف إيران كان أحد العوامل التي ساهمت في خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، فيما لوّح باستخدام حق النقض الرئاسي ضد مشاريع القوانين التي سيطرحها الديمقراطيون بعد سيطرتهم على الكونغرس. وقال إن الأميركيين يدركون أهمية ما حققته إدارته في التعامل مع إيران، رغم إقراره بأن الملف كان عاملاً في خسارة حزبه.
وقال ترامب إن الحرب مع إيران ستنتهي عندما يقرر ذلك ويعلن انتهاءها، مضيفاً أن الولايات المتحدة لم تكمل مهمتها هناك، وأنها قد تستأنف تحركاتها أو لا تفعل. ولم يوضح طبيعة المهمة التي تحدث عنها، لكنه تمسك بتقييمه لما حققته إدارته في التعامل مع طهران.
وفي تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، قال ترامب إنه يعتقد أن الديمقراطيين سيرغبون في العمل معه، وإلا فسيستخدم الفيتو ضد كل ما يرسلونه إليه. ووصف حق النقض بأنه من أقوى الصلاحيات الرئاسية، متوقعاً أن يقدم الديمقراطيون مشاريع قوانين «جنونية»، وأن تدفعهم اعتراضاته بعد بضعة أشهر إلى البحث عن سبل للتفاهم والعمل مع إدارته.
وفي الوقت عينه، هنأ ترامب الديمقراطيين على فوزهم، قائلاً إنهم أدوا عملاً جيداً، وإنه يتطلع إلى العمل معهم لمصلحة البلاد، وأكد أنه لا يرى في نتائج الانتخابات انتكاسة شخصية له، وسيقبل نتائج جميع السباقات. لكنه قال إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني أنهم قادرون على فرض إرادتهم، مشيراً إلى أنه تحدث مع خمسة ديمقراطيين، بينهم عضوان في مجلس الشيوخ وثلاثة أعضاء في مجلس النواب، وأن ثلاثة آخرين ينتظرون الاتصال به. كذلك حمّل «فوكس نيوز» مسؤولية بعض خسائر الجمهوريين، بسبب استضافتها المتكررة لمعارضين ديمقراطيين.
ويأتي هذا في وقت حسم فيه الديمقراطيون أغلبية مجلس الشيوخ، ووصل رصيدهم إلى 53 مقعداً، فيما أظهرت أحدث النتائج تقدمهم في مجلس النواب، مع استمرار فرز الأصوات. ويحتاج الديمقراطيون إلى 218 مقعداً لانتزاع أغلبية مجلس النواب.
هذا ووجّه الناخبون الأمريكيون صفعة قاسية لرهانات الرئيس دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فبعدما دعاهم إلى تخيّل اسمه على بطاقات الاقتراع وفرض مرشحيه المفضلين في أهم معارك مجلس الشيوخ، جاءت النتائج لترفض خياراته وتُسقط مرشحيه المدعومين في ولايات ساوث كارولاينا ونورث كارولاينا وتكساس وميشيغان.
هذه الهزائم المتتالية بحسب «رويترز» لم تكتفِ بتسليم السيطرة على مجلس الشيوخ للديمقراطيين فحسب، بل كشفت أيضاً عن حدود القوة السياسية لترامب وتراجع قدرته على حسم الصناديق.
وأمضى ترامب أكثر من 10 سنوات في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري ليتمحور حول حركته «لنجعل أمريكا عظيمة مجددا»، إذ كان يفرض خياراته في الانتخابات التمهيدية ويُقصي شخصيات محافظة رأى أنها لا تدين له بالولاء الكافي أو لا تتماشى مع رؤيته.
وفضّل ترامب مرارا الموالين له ومن يتبنون توجهاته السياسية على جمهوريين يتمتعون بشبكات دعم أقوى على مستوى الولايات وأثبتوا قدرتهم على الفوز في الانتخابات، مراهنا على أن تأييده لهم يمكن أن يتغلب على نقاط ضعفهم السياسية. وكشفت نتائج الثلاثاء أنه لم يتمكن من إقناع جموع الناخبين بدعم خياراته.
وكانت أحد أكثر حالات الرفض إثارة للدهشة في ولاية ساوث كارولاينا، التي لم تنتخب عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ منذ عام 1998 والتي فاز فيها ترامب بفارق 18 نقطة مئوية في عام 2024. ودعم ترامب دارلين غراهام شقيقة السناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام. لكن الديمقراطية آني آندروز فازت بالمقعد في مفاجأة مدوية.
وفي ولاية نورث كارولاينا، أيد ترامب مايكل واتلي المسؤول السابق في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري الذي تكبد هزيمة ساحقة أمام الحاكم الديمقراطي السابق للولاية روي كوبر.
وفي تكساس، تدخل ترامب في انتخابات تمهيدية للجمهوريين شابتها الخلافات لدعم المدعي العام كين باكستون الذي تلاحقه الفضائح على حساب السناتور جون كورنين، وهو أحد حلفاء ترامب الذي اعتبره البعض في الحزب خيارا أكثر أمانا.
وحقق الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزا سهلا ليل الثلاثاء، ليمنح الديمقراطيين مقعدا لم يفز به الحزب منذ عام 1988. وفي ميشيغان، هزم الديمقراطي عبدول السيد عضو مجلس النواب السابق مايك روجرز، المرشح الذي اختاره ترامب. وسيكون السيد أول مسلم يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ.
وكشفت استطلاعات «رويترز/إبسوس» أن هذه الهزائم جاءت في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ترامب قبل بدء الانتخابات عما كانت عليه في أعقاب الهجوم الذي وقع على مبنى الكونغرس (الكابيتول) في السادس من يناير/ كانون الثاني 2021.
وساهم ذلك في تأجيج المخاوف بين الجمهوريين من أن الرئيس أصبح عبئا على الحزب الذي أعاد تشكيله ليتمحور حول شخصه. وقال دوج هاي الخبير الجمهوري المخضرم «هذا زلزال ترامب»، مشيرا إلى استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار نتيجة الرسوم الجمركية والحرب على إيران. وأضاف «أمضى ترامب العام وهو يحدث الناخبين عما يهمه هو، لا عما يهمهم».