رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الصحراء الغربية وطبول الحرب


المشاهدات 1163
تاريخ الإضافة 2026/11/07 - 9:33 PM
آخر تحديث 2026/11/08 - 6:35 PM

لم يكن أكثر المتابعين لملف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية يتوقع أن يشهد الملف التطورات الكبيرة والوازنة مثل ما عرفه خلال الأيام القليلة الماضية، فقد جرت العادة طيلة أكثر من 35 سنة، أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في كل مرة يعرض عليه هذا الملف بالمصادقة على ما يشبه توصيات وقرارات تجبر خواطر جميع أطراف النزاع ،ويخرج كل طرف منتصرا من معارك دبلوماسية حادة كانت تعيشها ردهات مجلس الأمن الدولي، وتنتهي الاجتماعات بقرار يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية لمدة معينة تباينت بين سنة وستة أشهر ، وهكذا دواليك.. الذي حدث هذه المرة أن الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة القلم في هذا النزاع،قدمت مشروع قرار يقضي بتعديل في مهمة بعثة الأمم المتحدة في  الصحراء المغربية، بما يبعدها عن مهمة الإشراف على الاستفتاء بعدما استحال تنظيمه، وباعتماد مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية أساسا وحيدا للمفاوضات التي تجري بين أطراف النزاع ،في أفق التوصل إلى تسوية سياسية ونهائية مقبولة من طرف جميع الأطراف. وبعد أن فشلت الجهات المعارضة لمشروع القرار في تعديله ،خصوصا إلغاء اعتماد مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد للمفاوضات، والإبقاء على الإشراف على الاستفتاء ضمن مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، عرض مشروع القرار على التصويت داخل مجلس الأمن الدولي وحظي بموافقة 11 عضوا وامتناع ثلاثة أعضاء. ولمنع المصادقة على القرار استعملت روسيا الاتحادية حق النقض ( الفيتو)، واقترحت مشروع قرار بديل يكتفي بتمديد ولاية البعثة الأممية لمدة سنة، وهو المشروع الذي واجهته الولايات المتحدة بدورها باستعمال حق النقض (الفيتو).. هذه المواجهة الروسية الأمريكية التي اختارت هذه المرة رمال الصحراء المغربية ساحتها الرئيسية أفضت إلى وضع غير مسبوق في المنطقة منذ أن اتفق أطراف النزاع حول الصحراء المغربية على وقف إطلاق النار سنة 1991 ، حيث تكلفت قوات عسكرية و مدنية أممية متخصصة في احترام وقف إطلاق النار ومراقبته.. المثير فيما حدث أنه بعد ساعات قليلة جدا من إعلان فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ قرار جديد يمكن البعثة الأممية من تمديد وجودها في المنطقة، حتى سارع الديوان الملكي في الرباط إلى إصدار بلاغ اعتبر فيه أن “عدم قيام مجلس الأمن الدولي بتمديد مهمة البعثة الأمم المتحدة في الصحراء يشكل تطورا هاما وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة“. وفي اليوم الموالي أصدر الأمين العام للأمم المتحدة من خلال ناطقه الرسمي بيانا أكد فيه مغادرة البعثة الأممية لمنطقة الصحراء المغربية.. هذه التطورات الوازنة و غير المسبوقة ألقت بظلالها على الأوضاع في المنطقة، وعما قد يترتب عن الوضعية الجديدة المشحونة بالمخاوف؟
مع كل ذلك لا يمكن إنكار وجود مخاوف حقيقية ترتبت عن التطورات الجديدة، حيث أن المؤكد أن الرباط لن تتساهل مع أي تجاوز أمني أو عسكري من طرف الآخرين بما يفتح الأوضاع نحو تصعيد عسكري في منطقة قارية ذات هشاشة أمنية كبيرة و عميقة.. فهل يعني أن طبول المواجهات العسكرية دقت في منطقة عاشت على صفيح ساخن طوال أكثر من نصف قرن ، و أن ملف هذا النزاع خرج من  الأمم المتحدة  كما دخلها أول مرة منذ أكثر من 35 سنة ملتهبا و مشرعا لأبواب كثيرة نحو تصعيد لن تستحمل المنطقة مخاطره المتعددة ؟
 


تابعنا على
تصميم وتطوير